إلى أن صور دفع الخصومة لا تقتصر على هذه الصورة التي يذكرها الفقهاء، ومثَّل على هذا بثلاثة أمثلة [1] .
ومسألة دفع الخصومة في الفقه الإسلامي يتعلق بها مسائل كثيرة من حيث تعريفها وبيان المقصود منها وبيان حكمها وأدلة مشروعيتها، والفرق بينها وبين دفع الدعوى، وشروط قبولها وصحتها، وصورها، والآثار المترتبة على ثبوتها أمام القاضي، وكل هذا لم يتعرض له البحث المذكور آنفًا.
كما أن موضوع دفع الخصومة موضوع مهم يظهر من خلاله تميز التشريع الإٍسلامي فيما يتعلق بهذا الجانب من جوانب القضاء الإسلامي، والفصل في الخصومات والمنازعات، وأن الإسلام شريعة العدل والشمول والسمو؛ فحين أعطت للمدعي من الوسائل وشرعت له
(1) انظر: مجلة البحوث الإٍسلامية، العدد السادس والعشرون (309، 328) .
تنبيه: هناك كتابات فقهية معاصرة في موضوع: الدعوى، وهي دراسات عامة للدعوى وأحكامها، وقد تطرقت إلى موضوع الدفع، وركزت على دفع الدعوى، وهو غير موضوع دفع الخصومة، وهي وإن كانت تتطرق إلى بعض الجوانب المتعلقة بدفع الخصومة، إلا أنها ليست شاملة لمسائله وأحكامه، وما زالت كثير من أحكامه التي ستبحث في هذا البحث إن شاء الله تعالى بحاجة إلى دراسة وتأصيل.
وهذه الدراسات هي: 1 - نظرية الدعوى، للأستاذ الدكتور: محمد نعيم ياسين، 2 - دعوى التناقض والدفع، للدكتور: محمد راكان ضيف الله الدغمي؛ 3 - دفع الدعوى، للشيخ: مسفر بن حسين القحطاني.