من الإمكانات والطرق ما يوضح حقه، ويوصله إليه - شرعت للمدعى عليه كذلك من الوسائل والطرق والإمكانات ما يحقق له الدفاع المشروع عن نفسه، ويرد عن أصحاب الدعاوى الباطلة عن الاعتداء على الناس، وإلصاق التُّهم بهم بغيًا وعدوانًا؛ فراعت الشريعة الجانبين: جانب المدعي وجانب المدعى عليه، وأعطت كل واحد منهما مجالًا كبيرًا وواضحًا للإفصاح عن رأيه، وتحرير دعواه، والدفاع عن نفسه.
ولكنها مع ذلك وجهت الخصمين بتوجيهات إسلامية رائعة توقظ الضمير الإنساني، وتحرك الوازع الديني، وتجعله ينأى بصاحبه عن أن يعتدي على أخيه المسلم بغير وجه حق، أو يأكل ماله، أو يعتدي على نفسه أو عرضه أو دينه أو عقله؛ من مثل قول الحق سبحانه وتعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . [البقرة: 188] ، وقوله تبارك وتعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} . [البقرة: 190] .
وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم