جواب ودفع لما يدعيه خصمه، ويحيط بجميع جوانب القضية؛ لأن من الناس من هو ألحن في الحجَّة، وأبلغ في التعبير، وأقدر على قلب الحقائق، وتصوير الباطل حقًّا، والحق باطلًا، فإذا سمع منه القاضي وحكم له قبل سماع جواب خصمه فقد تعجَّل في الحكم وأخطأ في تطبيق القضاء؛ فعليه أن يوسع لكل من الخصمين كي يدلي بحجَّته ويستوفي دعواه ويستكمل دفاعه وطعنه في بيِّنات خصمه، حتى إذا أصدر القاضي الحكم لم يكن لأحدٍ من الخصمين عذر يحتج به ويتعلل [1] .
قال الإمام الصَّنعانيُّ رحمه الله:"والحديث دليلٌ على أنه يجب على القاضي أن يسمع دعوى المدعى عليه أولا ثم يسمع جواب المجيب، ولا يجوز له أن يبني الحكم على سماع دعوى المدعي قبل جواب المجيب، فإن حكم قبل سماع الإجابة عمدًا بطل قضاؤه، وكان قدحًا في عدالته، وإن كان خطأً لم يكن قدحًا، وأعاد الحكم على وجه الصِّحَّة، وهذا حيث أجاب الخصم؛ فإن سكت عن الإجابة، أو قال: لا أقر ولا أنكر. فيحكم عليه؛ لتصريحه بالتمرُّد، وإن شاء حبسه حتى يقر أو"
(1) انظر: المبسوط (16/ 63) وما بعدها ابن القاص، أدب القاضي (1/ 168، 195) تنبيه الحكام (197) تبصرة الحكام (1/ 41، 42) مغني المحتاج (6/ 279) وما بعدها المغني (14/ 71) وما بعدها عون المعبود (9/ 362) .