النزاع، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم دعواه تلك؛ ولكنه دفعها بدعوى مقابلة؛ وهي أنه قد اشترى الفرس من الأعرابي، فأنكر الأعرابي دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أثبت النبيُّ دفعه بشهادة خزيمة بن ثابت رضي الله عنه، وهذا هو دفع الدعوى، ودفع الخصومة مثله في الحكم [1] .
4 -حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها في القضاء في المواريث، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تختصمون إليَّ، وإنما أبا بشر، ولعل بعضكم ألحن بحجَّتِه - أو قد قال: لحجَّتِه - من بعض، فإني أقضي بينكم على نحو ما أسمع؛ فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه شيئًا فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها إسطامًا في عنقه يوم القيامة» [2] .
والوجه منه: أن النبيَّ بيَّن أن القاضي إنما يقضي على حسب ما يظهر له من الأدلة والحجج، وأن تلقي القاضي لأساليب المرافعة أحسنه ما أعانه على تَبَيُّنِ الحق، وأن على الخصوم إبداء ما يوضِّح حقوقهم من حجج وبيِّنات ودفوع؛ حتى لا يقضي القاضي على
(1) انظر: دفع الدعوى، مجلة البحوث الإسلامية، العدد الثلاثون (155) .
(2) انظر تخريجه فيما سبق من هذا البحث (15، 16) .