الصفحة 79 من 143

للحضرمي: «ألك بينة؟» قال: لا! قال: «فلك يمينه» قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء! فقال: «ليس لك منه إلا ذلك» فانطلق ليحلف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر: «أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلمًا ليلقين الله وهو عنه معرض» [1] .

فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم لكل واحد من الخصمين الحق في إبداء ما لديه من أقوال وحجج، وسمع دفع الكندي لدعوى خصمه بأن الأرض له وفي يده وليس للحضرمي فيها حق، ثم لم يكتف بذلك؛ بل سأل المدعي (الحضرمي) هل له بيِّنة على دعواه، فلما لم يجد عنده بينة أعلمه بأن دعواه مردودة بدفع المدعى عليه إن حلف اليمين على صحة دفعه، وليس للمدعي من خصمه غير ذلك.

3 -ما رواه خزيمة بن ثابت رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسًا من أعرابي واستتبعه ليقبض ثمن فرسه، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم وأبطأ الأعرابي وطفق الرجال يتعرضون للأعرابي فيساومونه بالفرس، وهم لا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه، حتى زاد بعضهم في السوم على ما ابتاعه به منه،

(1) انظر تخريجه فيما سبق من هذا البحث (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت