دماء قوم وأموالهم واستبيح، ولا يمكن للمدعى عليه أن يصون ماله ودمه، وأما المدعي فيمكنه صيانتهما بالبينة [1] .
وقال الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني الأمير (ت 1182 هـ) رحمه الله: والحديث دالٌّ على أنه لا يُقبل قول أحد فيما يدَّعيه لمجرد دعواه؛ بل يحتاج إلى البينة، أو تصديق ا لمدعى عليه، فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك، وإلى هذا ذهب سلف الأمة وخلفها.
قال العلماء: والحكمة في كون البينة على المدعي: أن جانب المدعي ضعيف؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر، فكلِّف الحجة القوية؛ وهي البينة، فيقوى بها ضعف المدعي، وجانب المدعي عليه قوي؛ لأن الأصل فراغ ذمته، فاكتفي منه باليمين؛ وهي حجة ضعيفة [2] .
2 -ما رواه علقمةُ بن وائل بن حجر عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي.
فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) شرح النووي على صحيح مسلم المجلد الرابع (12/ 370) .
(2) سبل السلام شرح بلوغ المرام (4/ 256) .