الصفحة 73 من 143

أنظره حتى يأتي بها. وهذا هو الإعذار الذي نصَّ على اشتراطه فقهاء المالكية، وقال بمشروعيته واستحبابه جمهور أهل العلم [1] .

ومن خلال هذا كله يظهر سموُّ الإسلام وتميُّزه وسعيُه إلى تحقيق العدل بين الخصوم بأبهى صوره؛ حيث يمكِّن كلًّا من الخصمين من بسط ادِّعاءاته، وتدعيمها بما لديه من أدلة شرعية، وتوضيح ردوده ودفاعاته؛ حتى لا يؤخذ أحد الخصمين بالباطل، وحتى يصل كل منهما إلى حقِّه دون أن يَظلم أو يُظلم، وحتى لا يكون لأحد منهما عذر مقبول يتعلل به بعد الحكم.

بل إن الإسلام قد بالغ في هذا الجانب لأهميته وخطورة الآثار المترتبة عليه؛ فلم يعتبر الدفاع من حقوق المتهم وحده فقط؛ إن شاء مارسه، وإن شاء أهمله؛ بل اعتبره حقًا للمجتمع كله، وواجبًا على المدعى عليه، فإنه إذا كان المدعى عليه صاحب مصلحة شخصية في أن لا يُدان وهو بريء، فإن للمجتمع بأسره مصلحة ظاهرة لا تقل عن مصلحة المتهم في أن لا يدان بريء

(1) انظر: السبكي، المرافعات الشرعية (48) جواهر الإكليل (2/ 227) تبصرة الحكام (1/ 142) وما بعدها؛ حاشية الدسوقي (4/ 148) شرح عماد الرضا (1/ 299، 638 - 639) نهاية المحتاج (8/ 266) كشاف القناع (6/ 333) حاشية ابن قاسم على الروض المربع (7/ 541، 542) نظرية الحكم القضائي (334) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت