ويفلت المجرم من العقاب، أو يدعي بالباطل على الناس دون دفاع يسمع وحجج تطرح تجلو العمى وتبلغ في العذر، فتؤخذ حقوق الناس بالباطل وتسفك دماؤهم بدون حق فيختل بذلك نظام الأمن وتعمُّ الفوضى وينتشر الظلم، وتفشو الخصومات والمنازعات [1] .
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» . فقال رجل: يا رسول الله! أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: «تحجُزُه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره» [2] .
ولما سمع الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه رجلا يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه! قال:"بلى والله! حتى الحبارى لتموت في وكرها هزلًا لظلم الظالم" [3] .
(1) انظر: نظام المحاماة (31) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الإكراه، باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه، (6952) انظر: فتح الباري (12/ 338) .
(3) أخرجه الخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح (3/ 1420) من غير إسناد، في كتاب الآداب، باب الظلم، وعزاه للبيهقي في شعب الإيمان، وسكت عنه الألباني في تعليقه على المشكاة، والظاهر أنه يرى قبوله.
والحبارى: طائر معروف، وهو على شكل الإوزَّة، برأسه وبطنه غبرة، ولون ظهره وجناحيه كلون السُّمَّاني غالبًا، والجمع حبابير، وحباريات، على لفظه أيضًا.
انظر: المصباح المنير (65) حبر.