الصفحة 72 من 143

استحللت عليه القضية؛ فإن ذلك هو أبلغ في العذر، وأجلى للعمى" [1] ."

قال الحافظ شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) رحمه الله:"هذا من تمام العدل؛ فإن المدعي قد تكون حجته أو بينته غائبة، فلو عجل عليه بالحكم بطل حقه، فإذا سأل أمدًا تحضر فيه حجته أجيب إليه، ولا يتقيد ذلك بثلاثة أيام؛ بل بحسب الحاجة، فإن ظهر عناده ومدافعته للحاكم لم يضرب له أمدًا؛ بل يفصل الحكومة، فإنَّ ضربَ هذا الأمد إنما كان لتمام العدل، فإذا كان فيه إبطال للعدل لم يجب إليه الخصم [2] ."

والهدف من إعطاء الخصم المهلة الكافية لإحضار بيِّنتِه ودفعه هو توخِّي الحق، والبعد عن الإضرار بأحد من أطراف الخصومة [3] .

كما نصَّ الفقهاء على أن القاضي لا يقضي على المدعى عليه حتى يسأله بقوله: أبقيت لك حجة، أو بقي لك ما يسقط الخصومة عنك، وتطعن في البينة التي أقامها خصمك، أم لا؟ فإن قال: نعم. بقيت لي حجة

(1) سبق تخريجه (43، 44) من هذا البحث.

(2) إعلام الموقعين (1/ 110) .

(3) انظر: السبكي، المرافعات الشرعية (48) تبصرة الحكام (1/ 37، 38) إعلام الموقعين (1/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت