الصفحة 63 من 143

فمثلًا: لو رُفِعَ على أحد دعوى أُبُوَّة أو بُنُوَّة نظرنا: فإن كان حيًّا صحت الدعوى، وصار خصمًا؛ لأن في إقراره إلحاقًا للشخص المدعي بنسبه، وإن كان ميتًا فترفع الدعوى على من يخلفه من الورثة، ثم ينظر؛ فإن اقترنت دعواه بالمطالبة بحق آخر غير النسب قبلت وصار هذا الوارث خصمًا؛ لأن إقراره يفيد في كسب الحق الذي يطالب به المدعي؛ كمن يطالب بإلحاقه بنسب أبيه الميت؛ ليرثه؛ أما إذا لم تقترن دعواه بالمطالبة بحق آخر غير النسب فلا تقبل ضد الوارث؛ لأنه لا يترتب على إقرار الورثة في هذه الحال أي حق [1] .

هذه أشهر الضوابط التي نَصَّ عليها أهل العلم لتحديد الخصم في الدعوى، وهي ضوابط مهمة لم يذكرها الفقهاء عبثًا؛ وإنما ذكروها لأن معرفة الخصم وتحديده في الدعوى أمر مهم.

وتظهر فوائده وأهميتُه في الأمور التالية:

الأمر الأول: معرفة من هو الشخص الذي يكلف بالحضور أمام القضاء ليلزم بالجواب على الدعوى؛ على خلافٍ بين أهل العلم في اشتراط حضور الخصم؛ فالحنفية وبعض المالكية والحنابلة في رواية يشترطون

(1) انظر: معين الحكام (58) درر الحكام (4/ 220) نظرية الدعوى (298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت