الصفحة 50 من 143

الدعوى دون دفع الخصومة؛ وهي أن ذلك من أجل ألا يتحمل الدافع عبء الإثبات في دعوى دفع الدعوى، والمدعي ربما يعجز عن إثبات دعواه، أو يصرف النظر عنها؛ لكن إذا أحضر المدعي البينة، وخاف المدعى عليه من ثبوت الدعوى ضده، فإنه حينئذ يكون مضطرًا إلى الجواب عن الدعوى بالدفع؛ ليصبح الإثبات من جهته [1] .

أما دفع الخصومة فليس الأمر فيه كذلك؛ بل تأخيرُه دليلٌ على رضا المدعى عليه بالأمر الواقع وتصديقه للخصومة، فإذا دفعها عن نفسه بعد ذلك كان دفعُه لها مردودًا.

والذي يظهر لي - والله تعالى أعلم - التفريق في دفع الخصومة بين إبدائه قبل الحكم وبعده، وله في هاتين المرحلتين حالات وصور:

الحالة الأولى: أن يكون دفع الخصومة متعلقًا باختلال شرط من شروط صحة الدعوى أو بركن من أركانها؛ ففي هذه الحالة لابد من إبدائه قبل السير في الدعوى؛ فلو أخره المدعى عليه فإنه لا يقبل؛ لأن تأخيره دليل على رضاه بالواقع.

(1) انظر: دفع الدعوى، مجلة البحوث الإسلامية، العدد الثلاثون (169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت