هذا الدفع لا يكون مقبولًا بعد صدور الحكم؛ لأن مثل هذا الدفع لا يؤثِّر في الحكم؛ والمدعى عليه متَّهمٌ بتأخيره مع القدرة عليه [1] .
هذا كلُّه في دفع الدعوى:
أما دفع الخصومة: فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يصحُّ قبوله بعد الحكم إلا أن يكون في مسألة القضاء على الغائب؛ فالغائب على حجَّته ودفعه كما سبق؛ لأن سكوت المدعى عليه عن دفع الخصومة عن نفسه ورضاه بالسير في الدعوى حتى صدور الحكم ضده دليل على بطلان دفعه، وأن الدعوى صحيحة؛ لأنها قامت ضد خصم على حسب الظاهر، وبالتالي فإن صدور الحكم الشرعي فيها المستوفي لشروطه وأركانه يكون صحيحًا؛ لأنه صدر ضد خصم فلا يقبل دفع الخصومة بعده [2] .
أما قبل صدور الحكم في الدعوى: فقد صرح فقهاء الأحناف بأنه يصح إبداء دفع الخصومة قبل الحكم في
(1) انظر: الباز، شرح مجلة الأحكام (1190) السبكي المرافعات الشرعية (118) مباحث المرافعات (48) نظرية الدعوى (611) .
(2) انظر تكملة رد المحتار (7/ 27 - 30) ، حاشية منحة الخالق على البحر الرائق (7/ 230) ، تحفة المحتاج (10/ 308، 309) نظرية الدعوى (612) دفع الدعوى، مجلة البحوث الإٍسلامية، العدد الثلاثون (169) .
وانظر ما سبق من هذا البحث (35 - 37) .