لدعوى الخصم - ولو كان بعد الحكم - يدل على أن الحكم الصادر في الدعوى لم يستوف شروطه وأركانه، ويسلم من موانعه؛ بل كان مجانبًا للصواب، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يجب نقضه ورد الحق إلى أهله.
ثالثًا: أن الأحكام القضائية إنما تكتسب حجيَّتَها وقوَّتها وتكون حاسمة للنزاع، إذا كانت موافقة للصواب، موصلة الحق إلى أهله؛ أما إذا كانت مبنيَّةً على الباطل فإنها لا تكون حُجَّةً، ولا تنهي النزاع؛ بل ربما لو رد الدفع الصحيح من المدعى عليه حمله ذلك على الانتقام من الخصم، أو الوقوع في محاذير شرعية تؤدي إلى انتشار الظلم، وكثرة التَّنازع بين الناس.
ولهذا توسَّط بعضُ أهل العلم حين جمعوا بين القولين، فقالوا: إن كان ما يستند إليه المدعى عليه في دفع الدعوى خفيًّا ولم يمكن الحصول عليه وقت السير في الدعوى، أو كان آتيًا بجديد يؤثر في الدعوى ويكشف بعض جوانبها التي لم تكن واضحة، كان الدافع صحيحًا مقبولًا؛ لأن مثل هذا الدفع يؤثر في الدعوى والحكم.
وإن كان ما يستند إليه المدعى عليه في دفعه ظاهر غير خاف لكنه تركه قبل صدور الحكم، أو كان الدفع لم يأت بجديد، أو كان قد سبق أن دفع به، فلم يقبل- فإن