ومناقضًا لها [1] .
والراجح - والله تعالى أعلم - القول الأول؛ لقوة أدلته من الكتاب والسنة والأثر، والتي تدل دلالة واضحة على أن الحكم القضائي الصادر في الدعوى متى كان مخالفًا للحق فإنه باطل مردود.
والمدَّعى عليه متى أثبت دفعه صار الحكم لخصمه حكمًا بالباطل، ولا وجه أبدًا في الإصرار على الحكم الصادر في الدعوى مع تَبَيُّنِ بطلانه وظلمه للمدَّعى عليه.
وأما ما استدلَّ به أصحاب القول الثاني فمردود بما يلي:
أولا: الحديث لا دليل فيه على عدم قبول الدفع الصحيح بعد الحكم في الدعوى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طلب البيِّنةَ من المدعي، فلما لم يجد عنده بينة طلب اليمين من المدعى عليه، وليس معنى هذا أن الدفع من المدعى عليه لا يقبل.
ثانيًا: الاستدلال بالقاعدة المذكورة على عدم صحة قبول الدفع بعد الحكم لا يصح؛ لأن القاعدة تَنُصُّ على أن يكون الحكم قد صدر في الدعوى مستوفيًا شروطه وأركانه وخاليًا من الموانع، والدفع الصحيح المبطل
(1) انظر البحر الرائق (7/ 231) دعوى التناقض والدفع (245) .