صدور الحكم فيها؛ وإليه ذهب بعض أهل العلم [1] ، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الكندي والحضرمي يختصمان في أرض لأحدهما، قال للحضرمي: «ألك بَيِّنَةٌ؟» قال: لا! قال: «فلك يمينه» قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء! فقال: «ليس لك منه إلا ذلك» [2] .
فإذا كانت اليمينُ تُطْلَبُ من المدَّعى عليه؛ فهي مستندٌ للحكم الصحيح، ولا يقبل المستند المخالف لها بعد فعلها؛ لأنه لا يحصل بكل واحد منهما إلا مجرد الظن، والظن لا يُنْقَضُ بالظن [3] .
2 -ولأن القول بصحة الدفع بعد الحكم وقبوله
(1) انظر: تكملة رد المحتار (7/ 28) تبصرة الحكم (1/ 76) وما بعدها مباحث المرافعات (48) ملخص الأصول القضائية (60 - 62) نظرية الدعوى (611) نظرية الدفوع (102) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب اليمين على المدعي عليه في الأموال والحدود (2670) انظر: فتح الباري (5/ 331، 332) ومسلم واللفظ له، في كتاب الإيمان، باب من حلف يمينًا يستحق بها مالًا هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان (139) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، والمجلد الأول (2/ 320) .
(3) انظر: الروضة الندية شرح الدرر البهية (2/ 572) دفع الدعوى، مجلة البحوث الإسلامية العدد الثلاثون (169) .