الأشعري رضي الله تعالى عنهما: «لا يَمْنَعَنَّك قضاء قضيت به بالأمس، فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق؛ فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل» [1] .
فإذا تبيَّن للقاضي عن طريق الدفع الصحيح من المدعى عليه أن حكمه السابق كان خطأ، وأن الحق في غيره - وجب عليه الرجوعُ إلى الصواب، ونقض ما ظهر له خطؤه من الأحكام؛ فمراجعةُ الحقِّ خيرٌ من التَّمادي في الباطل [2] .
القول الثاني: إن دَفْعَ الدَّعوى لا يصحُّ ولا يقبل بعد
(1) هذا طرف من كتاب عمر إلى قاضيه أبي موسى الأشعري، وفي تصحيحه وتضعيفه كلامٌ طويلٌ، ليس هذا موضع بسطه، ولكن الصحيح - والله أعلم - أنه كتاب صحيح بمجموع طرقه، رواه جمع كبير من أهل العلم، وتلقَّوْه بالقبول، وأَصَّلوا عليه وفَرَّعوا، وصحَّحه وقوَّاه جمعٌ كبيرٌ من المحدِّثين والحفَّاظ.
انظر: السنن الكبرى (10/ 229) ، ح (20461) ، كتاب القضاء، باب إنصاف الخصمين في المدخل عليه؛ التلخيص الحبير (4/ 196) ، فتح المغيث (2/ 19) ، إعلام الموقعين (1/ 110) ، تعليق أحمد شاكر على المحلَّى لابن حزم (1/ 60) ؛ الإرواء (8/ 241 وما بعدها) ، وهو من أشهر من تكلم عليه وخرجه وجمع طرقه، عند تخريج الحديث (2619) .
(2) انظر: شرح الخرشي علي خليل (7/ 166) ، المهذب (2/ 297) ، المغني (14/ 34) ، إعلام الموقعين (1/ 110) .