لإمكان التوفيق بينه وبين الدعوى؛ بأن يحمل أن المدعي اشترى الدار بخيار، فلم يملكها وقت الخيار، ثم مضت مدة الخيار فملكها، فلما احتمل هذا لم يبطل الحكم الثابت بالشك، ولو برهن قبل الحكم على ذلك، قبل منه الدفع، ويقضى له بموجبه؛ لأن الشك يدفع الحكم قبل صدوره، ولا يرفعه بعد وقوعه.
وأرى - والله تعالى أعلم: أنه يمكن أن يضاف شرط ثالث؛ وهو: ألا يكون الحكم في الدعوى غيابيًّا عند من يجيز الحكم الغيابي [1] ، فإذا صدر الحكم على المدعى عليه غيابيًا، فإن الفقهاء متفقون، في الجملة، على أن الغائب على بينته وحجته ودفعه؛ فإذا أتى بعد الحكم، وأبدى دفعًا صحيحًا في المدة المعتد بها، وتبعًا للأصول والشروط المقررة للطعن في الحكم الغيابي، وأثبت دفعه؛ فإنه يسمع منه، ويعاد الحكم في القضية بناء على
(1) أجاز جمهور أهل العلم الحكم على الغائب، وخالف في ذلك الحنفية، وبعض المالكية، والإمام أحمد في رواية اختارها من أصحابه المجد بن تيمية وغيره، ولكل من القولين أدلته وشروطه وحالاته التي تكفل تحقيق أكبر قدر من العدالة بين الخصوم، ليس هذا موضعها.
انظر: معين الحكام (95 - 61) تبيين الحقائق (4/ 191) البحر الرائق (6/ 280، 281) (7/ 17 - 22) مجمع الأنهر (2/ 164) تنبيه الحاكم (257) تبصرة الحاكم (1/ 76) وما بعدها أدب القضاء (280) نهاية المحتاج (8/ 255) شرح منتهى الإرادات (3/ 529) المحرر في الفقه (2/ 210) المغني (14/ 94، 95) .