الصفحة 37 من 143

يعلق بها من دفوع.

أما دفع الخصومة فهو أخصُّ من دفع الدعوى، وصوره قليلة ومحصولة؛ بل إن أكثر الفقهاء لم يذكروا له إلا صورة واحدة، إلا أن المتتبِّع والمتأمل للشروط التي اشترطوها في صحة الدعوى يستطيع أن يجد صورًا أخرى لدفع الخصومة كما يأتي بيان ذلك إن شاء الله [1] .

الفرق الرابع: من حيث وقت إبداء كلٍّ منهما.

فدفع الدعوى مختلف في وقت إبدائه بين أهل العلم؛ فعامة أهل العلم متفقون على جواز تأخير إبدائه إلى ما قبل الحكم، أما بعد صدور الحكم القضائي في الدعوى فمحل خلاف بين الفقهاء على قولين [2] :

القول الأول: يصحُّ إبداء دفع الدعوى الصحيح بعد صدور الحكم القضائي في الدعوى، ويقبل في قول عامة أهل العلم، واشترط بعضهم شرطين [3] :

(1) انظر: نظرية الدعوى (588) وانظر: المبحث الثالث من هذا البحث.

(2) انظر: ابن نجيم الأشباه والنظائر (225) تكملة رد المختار (7/ 29) أصول استماع الدعوى (120) ملخص الأصول القضائية (60) .

(3) إلا في مسألتين لا يصح الدفع فيهما بعد الحكم:

الأولى: المسألة المخمسة: سيأتي بيانها إن شاء الله في صور دفع الخصومة إذا حكم القاضي للمدعي بعد ثبوت الدعوى بالبينة، فقال المدعى عليه: إن هذه العين مودعة فلان الغائب، يريد بذلك دفع الخصومة عن نفسه، لم يسمع منه القاضي.

الثانية: برهن المدَّعي أنه ابن عم المدعى عليه لأمه وأبيه، وبرهن المدعى عليه أنه ابن عمه لأمه فقط، قُبلَ هذا إن كان قبل القضاء لا بعده.

انظر: روضة القضاة (1/ 156) البحر الرائق (7/ 131) تكملة رد المحتار (7/ 29) أصول استماع الدعوى (85/ 120) تبصرة الحكام (1/ 76) وما بعدها شرح الخرشي على مختصر خليل (7/ 163) حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 304) المهذب (2/ 304، 311) كشاف القناع (6/ 326) مجلة الأحكام الشرعية (621) مادة (2141) ملخص الأصول القضائية (60، 61) نظرية الدعوى (610) دفع الدعوى، مجلة البحوث الإسلامية العدد الثلاثون (169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت