الصفحة 36 من 143

مثلا؛ فلو دفع بإنكار العين المدعى بها، فلم يقبل منه هذا الدفع، لم يمنعه ذلك من أن يدفع الدعوى بعد ذلك بالطعن في عدالة الشهود، أو أنه قد سلمها للمدعي [1] .

الفرق الثاني: أن دفع الدعوى قد يقلب الدعوى على المدعي فيصير مدعًا عليه، وهذا له أثره في تغير عبء الإثبات وانتقاله، وتقديم البينات، وتحليف اليمين؛ كما لو تداعيا عينًا بيد أحدهما، فقال المدعي: هي لي وأطلب تسليمها لي. فدفع المدعى عليه بأن العين ملكه، ولا حق للمدعي فيها.

أما دفع الخصومة فلا يقلب الدعوى، وإنما يُنْهي الخصومة، أو يوقفها مؤقتًا حتى تستكمل أوجه النقص، ثم ترفع مرة أخرى [2] .

الفرق الثالث: دفع الدعوى أعمُّ من دفع الخصومة، وصوره وأشكاله كثيرة ومتعددة لا يمكن حصرها؛ لأنها تتعلق بالحق المدعى به، والحقوق كثيرة، فكذلك ما

(1) انظر: معين الحكام (20) ، الفواكه البدرية (108) ، لسان الحكام (249) ، الباز، شرح مجلة الأحكام (983) ، جواهر الإكليل (2/ 242) ، تبصُّر الحكام (2/ 89) وما بعدها، السبكي، المرافعات الشرعية (49) ، المهذَّب (2/ 291) ، الطرق الحكمية (100، 101) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (13/ 118، 120) ، دعوى التناقض والدفع (211 - 216، 224) وما بعدها.

(2) انظر: تكملة رد المحتار (7/ 28، 29) ابن نجيم، الأشباه والنظائر (225) أصول استماع الدعوى (83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت