الصفحة 27 من 143

الثاني: أنه يقصر الخصومة على الكلام، وهذا قصور في التعريف؛ فإن الخصومة كما تكون بالكلام تكون بالفعل، وتكون بالكتابة المحررة ممن لا يقدر على الكلام، وإن كانت بالكلام أكثر وأشهر.

الثالث: أنه يقصر الخصومة على ما كان بين اثنين، والخصومة قد تكون بين أشخاص متعددين، كما هو معلوم.

والتعريف الثاني وما بمعناه منتقد من وجهين:

الأول: أنه جعل الخصومة هي الدعوى، وهذا غير صحيح؛ فالخصومة شيء، والدعوى شيء آخر، وليس بلازم أن تكون الدعوى متضمنة للخصومة؛ فكثير من الدعاوى لا خصومة فيها؛ كالدعاوى المتعلقة بالحقوق العامة، ودعوى إثبات الحقوق وحفظها وحمايتها.

والدعوى - كما عُرِّفَت في الاصطلاح على المختار: قولٌ مقبول - أو ما يقوم مقامه في مجلس القضاء - يَقْصِدُ به إنسانٌ طلبَ حَقٍّ له أو لمن يُمَثِّلُه، أو حمايته" [1] ."

وعلى هذا فالدَّعوى لا تُعْتَبر شرعًا ولا تترتب عليها

(1) نظرية الدعوى (83) وانظر: رد المحتار على الدر المختار (5/ 541) ملخص الأصول القضائية (24) دعوى التناقض والدفع (22 - 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت