الصفحة 8 من 25

يريد من غير ملل ولا اشمئزاز، فلما بلغا الكبر آن له أن يرد لهما بعض دينهما، [1] ومهما بلغ من بر الأبناء لوالديهم فلن يفوا ببعض حقهم يقول - صلى الله عليه وسلم: «لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» [2] .

إن من تمام الوفاء وكرم الأخلاق التي جاء بها الإسلام أن يحسن الإنسان إلى من أحسن إليه، وفي هذا يقول الحق جل وعلا: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] ، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه» [3] .

وليس في الوجود أحد بعد الله سبحانه أسدى إلى الإنسان معروفا أكثر مما أسدى إليه والداه فقد ربياه صغيرا وآثراه على أنفسهما كبارا وكانا قبل ذلك السبب في وجوده وبروزه في الحياة شخصا سويا فقد بذلا من أجله الشيء الكثير، فمن أجل هذا ومن أجل أن يوفق الإنسان في دنياه وأخراه أمره الله جل وعلا ببرهما

(1) انظر: بر الوالدين ـ عبد الرؤوف الحناوي ص 27.

(2) متفق عليه.

(3) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت