هذه هي الأم وما تعانيه من أجل وليدها لذلك جعل الله الجنة تحت قدميها، وجعل حقها على الأبناء ثلاثة أضعاف حق أبيهم عليهم. [1] فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: «فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك» . [2]
أما الأب فالولد له مجبنة مبخلة، يكد ويسعى ويدفع عنه الأذى يتنقل في الأسفار يجوب الفيافي والقفار يتحمل الأخطار بحثا عن لقمة العيش له، لينفق عليه، ويصلحه ويربيه، إذا دخل عليه هش، وإذا أقبل إليه بش.
ثم بعد ذلك صياح بالليل يحرم والديه النوم وكذلك بالنهار يقلق راحتهما ويتعب قلبيهما ويذرف دموعهما لما يلاقيانه منه من شقاوة وأذى، ومرض قد يعتري الولد من وقت لآخر تنخلع له قلوبهما انخلاعا وتنهد به أبدانهما هدا. [3]
لقد كان الولد في صغره ضعيفا فقوياه بعنايتهما، وفقيرا فأغنياه بمالهما، وآثراه بالغذاء والكساء وأعطياه ما
(1) انظر: السلوك الاجتماعي ـ حسن أيوب ص 246.
(2) متفق عليه.
(3) انظر: صوت المنبر ـ صالح الونيان جـ 2 ص 225.