الصفحة 6 من 25

تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف: 15 - ، 16] .

لا يستطيع إنسان أن يحصي حق الآباء على الأبناء أو يقدره فهو أمر فوق الوصف أو الحصر، خصوصا الأم لما تحملته من آلام كثيرة، فقد حملته في أحشائها تسعة أشهر وهنا على وهن، حملته كرها ووضعته كرها، ولا يزيدها نموه إلا ثقلا وضعفا، وعند الوضع ترى الموت بعينيها، ولكن إذا بصرت به إلى جانبها سرعان ما تنسى كل آلامها وتعلق عليه جميع آمالها بعد الله، ترى فيه بهجة الحياة وزينتها، ثم تشتغل بخدمته ليلها ونهارها، طعامه درها وبيته حجرها، ومركبه يداها وصدرها وظهرها، تحيطه وترعاه، تجوع ليشبع هو وتسهر لينام، فهي به رحيمة وعليه شفيقة، وتميط عنه الأذى وهي تتمنى بقائه، تذبل لذبول وليدها، وتغيب بسمتها إن غابت ضحكته، وتذرف دموعها إن اشتد توعكه، وتحرم نفسها الطعام والشراب إن صام عن لبنها، وتلقي نفسها لتنقذ وليدها، وتتحمل من الذل والشقاء أمثال الجبال كي يحيى ويسعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت