وتقديم الله بر الوالدين على الجهاد في سبيله رحمة منه وفضل، وليس هذا في الحقيقة إلا نوعا من الجهاد، فهو جهاد الجسم في الخدمة، والنفس في الطاعة، والمال في الإنفاق، ولا يقوم بذلك إلا من أراد الله له الخير وكتبه من السعداء.
ولقد وعد الله تبارك وتعالى المسلم البار بوالديه بثلاث خصال كل واحدة خير من الدنيا وما فيها، الأولى: أن يتقبل الله عنه أحسن ما عمل أي أن الله تعالى يجازيه ويثيبه بأحسن أعماله لا بأوسطها ولا بأدناها كرما منه سبحانه وجودا، ثم يجزيه على هذا الحسن بمضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها ثم يزيده من فضله"."
الثانية: أن يتجاوز عن سيئاته فيمحو السيئات ويغفر الخطيئة ويستر من الفضيحة ويصرف العقوبة.
الثالثة: دخول الجنة، فقد ضمن الله سبحانه الجنة لأهل الإيمان والعمل الصالح والبر بالوالدين والإحسان إليهما وشكر نعمة الله تعالى بهما وعليهما، كذلك يجزي الله الشاكرين.
قال تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا