الصفحة 4 من 25

واضحة على أن الله تعالى أعد للوالدين منزلة عالية وفرض لهما حقوقًا عظيمة حتى إنه ـ تعالى ـ لم يقرن بحقه أي شيء سوى حق الوالدين، فقال جل وعلا: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد» [1] . بل لقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بر الوالدين مقدما على الجهاد في سبيل الله، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: «الصلاة في وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله» [2] .

وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله قال: «فهل من والديك أحد حي؟ قال: نعم بل كلاهما، قال: فتبتغي الأجر من الله؟ قال: نعم. قال: فارجع فأحسن صحبتهما» [وهذا لفظ مسلم] .

وفي رواية لهما أن رجلا جاء فاستأذنه في الجهاد فقال: «أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما جاهد» .

(1) رواه الترمذي.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت