عقوق الوالدين ذنب عظيم وكبير من الكبائر فهو قرين الشرك، فقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكبائر فقال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: وشهادة الزور، وقول الزور» [1] . وإذا كان العقوق بهذه المنزلة مع الشرك بالله فلاشك أن عقوبته شديدة ونهايته وخيمة، بل هو موجب للعقوبة العاجلة في الدنيا قبل الآخرة فعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل الذنوب يؤخر الله تعالى ما شاء منها إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات» [2] ، وكذلك هو سبب لدخول النار والحرمان من الجنة في الآخرة فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا من يكذب بالقدر» [3] .
وعلى الرغم مما للوالدين من الأفضال والحقوق على الأبناء، وما لهما من المكانة العالية بل والمنزلة السامقة في الدين، وبرغم ما جاء من الأوامر الأكيدة في برهما، والزجر الشديد في النهي عن عقوقهما، إلا أننا
(1) رواه البخاري.
(2) رواه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك وقال: إنه صحيح الإسناد.
(3) رواه أحمد والنسائي والطبراني.