العمل الذي خالطه الشرك ولا يحبط الأعمال الخالصة لله، فمثال الأول: عبادة غير الله، والدليل قول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [1] ، ومثال الثاني: يسير الرياء، وقول: ما شاء الله وشئت والدليل: حديث محمود بن لبيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» فسُئِل عنه فقال: «الرياء» [2] . وحديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان» [3] .
قلت: وللاطلاع على هذا التقسيم يرجع إلى «أعلام السنة» للحكمي رحمه الله [4] .
فائدة: ما الفرق بين الواو وثم في الحديث المتقدم ونحوه من الأحاديث؟
العطف بالواو يقتضي المقارنة والتسوية فيكون مَنْ قال: ما شاء الله وشئت. قارنًا مشيئة العبد بمشيئة الله، بخلاف العطف بثم المقتضية للتبعية، فمن قال: ما شاء الله ثم شئت،
(1) سورة النساء، الآية: 48.
(2) أخرجه أحمد 5/ 428 وسنده جيد.
(3) أخرجه أبو داود 4/ 295 (4980) وهو صحيح.
(4) انظر إن شئت: أعلام السنة للحكمي (ص:51 - 52) .