3 -أما ابن عقيل فقاس مسألة العقار إذا أعد للأجرة، على الحلي المقتني إذا أعد للكرى. وقال إنه قد ورد عن أحمد أن الحلي إذا أعد للكرى ففيه الزكاة.
قال: وإنما خرجت ذلك على الحلي؛ لأنه قد ثبت من أصلنا أن الحلي لا تجب فيه الزكاة، فإذا أعد للكرى وجبت. فإذا ثبت أن الإعداد للكرى أنشأ إيجاب الزكاة في شيء لا تجب فيه الزكاة، كان في جميع العروض التي لا تجب فيها الزكاة، ينشئ إيجاب الزكاة.
يوضحه أن الذهب والفضة عينان تجب الزكاة بجنسهما، وعينهما، ثم إن الصياغة، والإعداد للباس، والزينة، والانتفاع، غلبت على إسقاط الزكاة في عينه، ثم جاء الإعداد للكرى، فغلب على الاستعمال، وأنشأ إيجاب الزكاة، فصار أقوى مما قوي على إسقاط الزكاة، فأولى أن يوجب الزكاة في العقار، والأواني، والحيوان التي لا زكاة في جنسها [1] .
وملخص كلامه: أنه قاس العقار المعد للاستعمال، على الحلي المعد للكرى، بجامع أن الحلي إذا أعد للكرى فقد صرف عن الاستعمال الذي يسقط الزكاة وصار معدا للنماء [2] ، فكذلك العقار.
(1) بدائع الفوائد لابن القيم 3/ 143.
(2) والقول بعدم وجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال هو قول جمهور أهل العلم، ومنهم المالكية، والحنابلة، والشافعية.
إلا أن لمالكية والحنابلة والشافعية في قول قالوا: إنه إذا أعد للكرى ففيه الزكاة.
والعلة: أنه صار معدا للنماء.
انظر: المنتقى 2/ 107، الكافي 1/ 286، المهذب 1/ 215، والمجموع 5/ 492، الشرح الكبير والإنصاف 7/ 27، حاشية ابن قاسم على الروض 3/ 268.