الصفحة 53 من 70

ومما انفرد فيه أبو ذر وخالف الجمع من أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قوله بتحريم الادخار مطلقًا، ولأنه قول انفرد به من بين الصحابة أجمعين كان الناس يفرون منه إذا كلمهم فيه، فقد قال الأحنف بن قيس: كنت في مسجد المدينة، فأقبل رجل لا تراه حلقة إلا فرّوا، حتى انتهى إلى الحلقة التي كنت فيها فثبتُّ وفروا، فقلت: من أنت؟ فقال: أبو ذر صاحب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: ما ينفر الناس منك؟ فقال: إني أنهاهم عن الكنوز، فقلت: إن أُعطياتنا قد بلغت وارتفعت فتخاف علينا منها؟ قال: أما اليوم فلا، ولكنها يوشك أن تكون أثمان دينكم فدعوهم وإياها [1] .

قال ابن عبد البر [2] : وردت عن أبي ذر آثار كثيرة تدل عل أنه كان يذهب إلى أن كلَّ مالٍ مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش، فهو كنز يذم فاعله وأن آية الوعيد نزلت في ذلك، وخالفه جمهور الصحابة ومن بعدهم وحملوا الوعيد على مانعي الزكاة، وأصحَّ ما تمسكوا به حديث طلحة وغيره في قصة الأعرابي حيث قال: هل

(1) المصنف لابن أبي شيبة (7/ 125) .

(2) فتح الباري (3/ 321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت