رابط الحلقة من اليوتيوب:
والآن نأتي إلى صلب موضوعنا الذي يزيد الأمر تعقيدًا في وجه الملاحدة والماديين، إذ لن يقتصر الأمر على مجرد (التفكير) أو (الخيال المستقبلي) ولكن: سنذكر شيئًا تعرفه كل البشرية وكل الأمم وكل البلدان وكل الناس حتى وإن لم يقع لكل منهم على حده بالضرورة، ولكن غالبًا تجد شخصًا على قرابة أو معرفة بمَن وقع له هذا ألا وهو: أنه يحلم أو يرى رؤيا منامية ثم تتحقق تمامًا كما رأى، أو كما فسرها له العالمون بمفاتيح تفسير الرؤى والأحلام (وهذا تحدي آخر أعجب سنذكره بعد قليل) !!
وقبل أن نسرد الآن بعض أشهر هذه المواقف (وهي عدد قليل جدًا جدًا جدًا فقط كعينات) فيجب أن نذكر لكم محاولة التبرير السطحي من جانب الملحدين والماديين الذين يستميتون لتفسير كل شيء على أنه حوادث طبيعية لا علاقة لها بالغيب أو (ما وراء الطبيعة) ، إذ يقولون:
أن هذه الرؤى والأحلام التي تتحقق هي مجرد أفكار خيالية من التي تقع في النوم، لكن صادف أنها تحققت (أي بالصدفة البحتة) من بين مئات الأحلام التي نراها في نومنا.
وهنا نرد عليهم بهذا التقسيم البسيط، وهو أن ما يراه النائم ينقسم إلى 4 أنواع:
1 -أشياء يراها نابعة من نفس ما كان يشغله في يومه أو في هذه الأيام من حياته، مثلًا الطالب الذي يسيطر على عقله التفكير في الامتحانات قد يحلم بالامتحانات، الفقير الذي أتعبه الجوع قد يحلم بالأكل، الرجل الذي يبني بيتًا وأرهقه الإشراف والمتابعة قد يحلم ببعض تفاصيل ذلك وهو نائم.
2 -أضغاث أحلام، وهي الأحلام التي تشبه الهلوسات التي لا معنى لها، وتكون في صورة مقتطفات لا يربطها شيء محدد، وكلمة ضغث تعني الخليط من الشيء، ومنه قول الله تعالى لأيوب عليه السلام:"وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث"ص 44. فمثلا ترى أنك تذهب لتقابل صديق لك في الجامعة، ثم تظهر وحوش تطاردكما!! ثم تمران على صديق لك لم تره منذ المرحلة الإبتدائية!! ثم تلجآن إلى بيت جدك الذي مات منذ سنوات، ثم تساعدكما امرأة على أنها خالتك رغم أنك لم ترها في حياتك وهكذا تصعد وتهبط وتطير: ولا يوجد رابط واحد للموضوع!! ولغرابة هذا النوع من الأحلام، فقد التبس على المفسرين الذين أحضرهم ملك مصر أيام يوسف عليه السلام ليفسروا له ما رآه من سبع بقرات عجاف يأكلن سبع سمان ... إلى آخر الرؤية، فقالوا له أنها (أضغاث أحلام) ليس لها تفسير!! ثم فسرها له يوسف عليه السلام.