تعرضنا إلى نقاط ضعف الملحد باختصار، ولفتنا النظر إلى أهمية نقطة إثبات (كمال) الخالق وصفاته وليس مجرد وجوده فقط، وقلنا أن إثبات (كمال) الخالق سيفيدنا كثيرًا في حوارنا مع أي لاديني، وسنرى الآن كيف، حيث من الكمال أن يكون الخالق حكيمًا، عليمًا، خبيرًا، قادرًا، لا يكذب، وهكذا، وعلى بركة الله نبدأ في شكل نقاط ولنتمكن من استيعاب أنواع اللادينيين قدر الإمكان ...
نسبية العقل الإنساني
عادة ما نجد اللاديني الذي يقبل بوجود خالق ولكنه يصرح برفضه للأديان يقول لك: أنه في ظنه أن الخالق قد ترك العالم للعقل الذي خلقه للبشر ليديروا به حياتهم (ومنهم جماعة الإنسانية Humanity) ، وهنا يجب عليك أن تظهر له تهافت هذه الفكرة ومدى خطأها على أرض الواقع بعيدًا عن المثالية الخيالية التي يتحدث بها إذ: وكيف تستطيع تخطئة أي عقل من العقول في أفكاره إذا لم يكن لديك معيار تحاكمه إليه أو نص إلهي ترجع إليه؟ فالعقل الإنساني نسبي في أحكامه من شخص لآخر!! فأنت مثلًا ترى أن تعري المرأة هو سبب للفساد الأخلاقي في المجتمعات والزنا والإجهاض الذي هو قتل الأنفس البريئة بغير ذنب ولا ضرورة: في حين يرى آخر أن تعري المرأة هو حرية شخصية بكل ما يترتب عليه!! أنت ترى أن هناك خطوطًا حمراء لأي مجتمع لا يجب المساس بها وإلا تجرأ التافه والسفيه على أمن المجتمع المادي والمعنوي: في حين يرى آخر أن تضييق ذلك هو من التسلط المذموم وسحب الثقة من عقول الناس التي تعرف الصواب والخطأ!! وكذلك تجد الشيء مباح ومقبول عند أناس، ثم تجده نفسه شاذ وغير عادي ومرفوض عند الآخرين!! وعلى هذا قس أشياء كثيرة، والخلاصة: أن أي لاديني يزعم هذا الزعم (ان الإله تركنا لعقولنا) فقل له: أنت باختصار (تصنع إلهك لنفسك) !! أو (تجعل من هواك إلهًا) !!:
"أفرأيت مَن اتخذ إلهه هواه"الفرقان 43.
فيكون لدينا بذلك ملايين الآلهة بعدد ملايين اللادينيين!! وكل منهم قد صنع إلهه وفق عقله ومعه ما يراه صوابًا أو خطأ ليفعله!! والمشكلة هنا لم تعد فقط في نسبية كل تلك العقول وإنما: كيف ستحكم عليها أصلًا بالخطأ أو الصواب؟! فإذا قلت أن المقياس هو عقل فلان الفلاني: فلماذا هو وليس غيره؟! وعليه: فأكبر مجرمي العالم والبشرية وحشية عبر التاريخ: قد كان لكل منهم (إلهه الخاص) أو بالأصح (رؤيته العقلية الخاصة) أيضًا فيما يفعل!! فعلى أي أساس تستطيع تخطئته؟! هل على مجرد القتل أو التعذيب فقط؟! لا يمكن، لأنك ستجد لديه مبرراته