10 )) قصور العلم التجريبي 5
قائم على ما لا يمكن تجربته أو رصده!!
وهذه النقطة تعد ضربة في الصميم لكل مغرور بالعلم التجريبي ويريد أن يمثل للناس أنه السبيل (الوحيد) للمعرفة، وأنه لا يؤمن إلا بكل ما يتم تجربته ورصده والتأكد منه تمامًا!!
حيث لن نتحدث عن عشرات الأشياء (المفترضة) في العلم والتي لم يجربها أو يرصدها أحد وإنما (استدل) عليها العلماء بآثارها مثل جسيمات القوى الأربعة (القوية والضعيفة والكهرومغناطيسية والجاذبية) أو ما يستجد منها، ولا المادة السوداء ولا الطاقة المظلمة (سواء صحت أم لا) ولا الأوتار الفائقة ولا التناظر الفائق ولا الأكوان المتعددة إلخ، لا ... لا ....
بل سنقلب الطاولة على المغترين بالعلم التجريبي ومنهجه:
من داخل العلم التجريبي نفسه!!
وتعالوا نرى معًا كيف يعتمد هذا العلم والمنهج على ما لا يمكن رصده ولا تجربته، ورغم ذلك يجعله الملاحدة والماديون حَكمًا على كل شيء في الوجود ليرفضوا به غيبيات الدين!!
إعمال العقل
كلنا يعلم أن العلم والمنهج التجريبي له شقان، شق عملي (يستخدم الحواس) يتمثل في الرصد والمراقبة والتجريب، وشق عقلي (يستخدم مهارات العقل غير القابلة للقياس والتجريب) يتمثل في الاستدلال ووضع الفرضيات والاستنباط ثم التنبؤ والتعميم!!
فمثلًا ....
هناك ظاهرة طبيعية ما: يعكف العالم على دراستها، فيقوم باستخدام حواسه أولا لرصدها، ثم عمل تجربة لها ومراقبتها لتسجيل البيانات، ثم يأتي جزء عقلي من وضع الفرضيات الممكنة لتفسير الظاهرة، والاستدلال، ثم اختبار الفرضيات المطروحة، ثم التنبؤ بالتفسير الذي اختاره ليرى هل سيقع في كل مرة أم لا (لأنه لو وقع كل مرة يعني صحته إلى الآن على الأقل كتفسير) ، ثم بعد انتهاء كل ما سبق واجتيازه: يفترض تعميم النتيجة على كل مرة ستقع فيها هذه الظاهرة مستقبلًا، وسنشير لذلك بتفصيل أكثر بعد قليل.
ومعلوم أن هذه الأدوات والمهارات العقلية التي استخدمها الآن هي خارج (المحسوس) ، لأن العلم التجريبي كما رأينا لا يستطيع التحرك خارج حدود (المخ والدماغ) الماديين وتفاعلاتهما.