الصفحة 77 من 139

البدهيات العقلية

الغريب هنا: أن كل حسابات العلماء واستنباطاتهم قائمة على البدهيات العقلية التي أشرنا إليها من قبل كثيرًا (وهي الأشياء المعلومة لكل إنسان عاقل بلا تلقين ولا تعليم وإنما بالفطرة ولا تحتاج إلى إثبات) فمثلًا: معرفة أن 1+1=2، ومعرفة أن 9 أكبر من 5 وهكذا .. فهذه البدهيات صحيحة في ذاتها ولا تحتاج إلى برهان بل: يستخدمها العلماء في معادلاتهم وقوانينهم وحساباتهم بدون الحاجة إلى برهنتها رياضياُ!!

افتراض أن الكون موضوعي

وهو افتراض أساسي لدى كل عالم أو باحث يستخدم العلم أو المنهج التجريبي قبل أن يدخل معمله وهو أن الكون موضوعي Objective !! أي: قابل للدراسة أصلًا وقابل للفهم في الأساس!! وهذا افتراض عقلي سابق على أي تجربة: رغم أنه غير مدعوم بالحواس، فالإنسان العاقل لن يعكف على كومة خردوات مثلًا يرميها طفل بعشوائية لدراستها واستخراج نظام يحكمها!! لكنه يستخرج الأنظمة والقوانين من الأشياء المنظمة، وهذا ما يفترضه في الكون قبل دراسته لاستخراج عشرات القوانين منه!! فما الذي أكد له ذلك (تجريبيًا) ؟ لا شيء.

الافتراض الاستقرائي والتعميم

وهي النقطة التي قلنا من لحظات أننا سنتوسع فيها، وهي بعد انتهاء التجربة والخروج بالنتائج، حيث نجد أن العلماء والباحثين يفترضون أن هذه النتائج تصلح للتطبيق على كل الحالات المشابهة في الماضي والحاضر والمستقبل!! يفترضون انتظام سلوك الأشياء باطراد Consistency !! ويفترضون ثبات القوانين Persistency، ويفترضون فعالية العلاقات الرياضية Efficacy دومًا للتعبير عن الحقائق والاستقراءات بالشكل الذي يتم فيه تعميم النتائج الواحدة على كل الحالات في نفس السياق رغم أنه لا يوجد بشر واحد يزعم أنه تمكن أو سيتمكن من (تجربة) هذه النتائج و (اختبارها) على كل الحالات في الوجود أو العالم أو الكون!!

الجميل هنا أن ذلك التعميم هو فطري، فكل من الإنسان والحيوان إذا وقع مثلًا في أذى ولو لمرة واحدة، فإنه يتجنبه في كل مرة يرى فيها نفس السياق بعد ذلك، رغم أنه لم يجربه بنفسه بعد!!

عجز دائم من داخل النظام

إن الكلام عن دراسة نظام ما من خارجه، يختلف تمامًا عندما تتحدث عن دراسة نظام ما من داخله (أي وأنت نفسك جزء فيه) !! إذ مهما ستجتهد وتحقق من نجاحات إلا أنه ستبقى الرؤيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت