الصفحة 80 من 139

11 )) دقة قوانين الكون

لقد سادت فكرة لفترة طويلة من الزمن لدى الملاحدة ونشروها بين الناس للتأكيد على إلحادهم وهي: أن الكون وما فيه قد نتجوا بالصدفة والعشوائية (وهو تفكير متوقع بالطبع ممَن ينكر الخالق الحكيم العليم القدير) ، وكانوا يتفننون في وضع تصوراتهم الخيالية حول ذلك، لكنهم أصيبوا بضربتين قويتين، الأولى كانت الأدلة التي رجحت كفة نظرية (الانفجار الكبير) أخيرًا في مقابل نظرية (الكون المستقر أو المستمر) . والثانية أتت مكملة لها وهي الاكتشافات المتتالية لدقة القوانين والثوابت التي قادت هذا الانفجار إلى الكون الذي نعرفه الآن بنجومه وكواكبه وبنائه المحكم والأرض التي نعرفها وما فيها من كائنات حية والإنسان.

إن مفهوم الانفجار الكبير أو العظيم ليس انفجارًا بالمعنى المتبادر إلى الذهن، ولكن المقصود به الظهور المفاجئ ثم الانتشار السريع، تمامًا كما تسمعون عن الحقبة الكمبرية في تخصص طبقات الأرض والجيولوجيا، حيث رغم أنها امتدت لعشرات الملايين من السنين بتقديراتهم، إلا أن الظهور المفاجئ لأغلب شعب الحياة في وقت قصير جدًا منها جعل العلماء يصفون ذلك الوقت القصير بـ (الانفجار الكمبري) ، وعلى هذا ... فأكثر ما حير علماء الفيزياء والفلك هو الاتساع الدقيق جدًا الذي جرى في الكون منذ هذه اللحظات وإلى الآن.

وإليكم ما قاله أحد أشهر الملاحدة الفيزيائيين أنفسهم معترفًا بهذه الدقة وهو الملحد ستيفن هوكينج في كتابه (مختصر تاريخ الزمن) الذي حاول أن ينسب كل ذلك فيه إلى الصدفة والعشوائية، يقول وهو يصف معدل التمدد الكوني:

"إذا كان معدل التمدد بعد ثانية واحدة من الانفجار الكبير أصغر بمقدار حتى جزء واحد من مائة ألف مليون بليون فالكون سينهار ثانية ًعلى نفسه قبل أن يصل إلى حجمه الحالي"!!

المصدر:

فإن هذا الاتساع والتمدد رغم أنه من المفترض أن يتباطأ بسبب تأثره بالجاذبية منذ لحظة الانفجار، إلا أنه إلى اللحظة لازال مستمرًا، وهو ما جعلهم يفترضون وجود ما يسمى بالطاقة المظلمة التي تعمل على جذب الكون ليتسع في اتجاه مضاد لاتجاه انضغاطه على نفسه بفعل الجاذبية، المهم أنهم من خلال دراسات كثيرة جدًا على مدى يقارب الأربعين عامًا الأخيرة، اكتشفوا مجموعة كبيرة من الثوابت الرياضية ومعادلات قوانينها التي لو اختلفت قليلًا لما صار الكون على ما نعرفه الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت