8 )) قصور العلم التجريبي 3
مشكلة الوعي الصعبة
لا زلنا نستعرض معا عددًا من أوجه القصور في العلم التجريبي أو المنهج التجريبي الذي يزعم الملحدون أنه هو (الطريق الوحيد) لإدراك ومعرفة كل شيء في الوجود والكون، وهذه المرة معنا واحدة من أكبر المعضلات أمام العلم التجريبي وهي ما يسمى بـ (مشكلة الوعي الصعبة) The hard problem of consciousness، فرغم ما يحاول الملاحدة وأصحاب المنهج المادي تقديمه لتفسير الكثير من الأشياء التي لا تخضع لأدوات العلم التجريبي كمحاولتهم مثلًا تفسير التفكير بأنه عمليات كيميائية وفيزيائية وكهربية في المخ فقط، إلا أنه يظل كلامهم في وادي وما يعرفه أصغر طفل ضد ذلك في وادي آخر!! وهو ما ينتج لنا حالة جديدة من الشذوذ الفكري الإلحادي والمادي تكشف مدى دوغمائيتهم وعنادهم لمجرد العناد لا للعلم الذي يدعون.
مثال ....
حيث سنحفز هنا التفكير بمثال بسيط مفهوم من حياتنا الواقعية لتعلموا مدى الخلط الذي يفتعله الملاحدة والماديون للأسف للتمويه على الناس والبسطاء والعامة وغير المختصين، كلنا يعلم المراحل التي تتم بها أي عملية برمجة أو أوامر على الكمبيوتر أو الهاتف المحمول، حيث هناك (وعي وتفكير) من المبرمج أو حتى من المستخدم لعمل أهداف معينة، ثم هناك (عمليات كهربية وفيزيائية وكيميائية) تجري تبعًا لذلك في أسلاك الكمبيوتر أو الهاتف المحمول، فمثلًا، نريد من الكمبيوتر إجراء رسمة معينة بأحد برامج الرسم، وبالفعل يصمم المبرمج هذا البرنامج، ثم يبدع هو أو غيره من المستخدمين فيه ليخرج لنا بلوحة خلابة ومعبرة، والسؤال:
هل هناك أي عاقل يقول أن الذي أبدع اللوحة هو (التفاعلات) الكهربية والكيميائية والفيزيائية التي جرت داخل أسلاك الكمبيوتر أو الهاتف المحمول؟
بالطبع هذا لن يوصف بالعقل أبدًا!!
بل سيضحك الناس عليه كما قلنا، بل أصغر طفل سيعرف بفطرته وبداهته خطأ ذلك وتدليسه!!
والآن ...
الملاحدة وأصحاب المنهج المادي أو الفلسفة المادية: يزعمون مثل هذا الباطل بالضبط!! يزعمون أن عمليات التفكير ما هي إلا الإشارات التي تقع في المخ أو الدماغ: ولا يوجد مَلكة اسمها (عقل) ولا يوجد شيء اسمه (نفس) ولا يوجد شيء اسمه (وعي ذاتي) !!