الصفحة 64 من 139

ورغم أن هذا الكلام لا يستحق مجرد التعليق من الإنسان العادي (الذي يجب أن يثق في حدسه في مثل هذه المواضيع ولا يغتر بمصطلحاتهم وحشوهم لخداعه) إلا أننا نحب هنا نقل اعترافين مهمين حول (مشكلة الوعي الصعبة) ...

حيث تعجز أدوات العلم المادي (الذي لا يعترف إلا بالمادة فقط) عن تفسير هذه الحالة الواعية داخل كل إنسان، والتي تستمر معه طيلة حياته وفي كل موقف وفي كل لحظة، لتشعره بـ (الأنا) الواعية والمتذوقة والمستشعرة لكل ما تلتقطه حواسه المادية، أو تقوده بمَلكة (العقل) [1] ، فتعطي لها انطباعات معنوية من جمال وحب وكراهية أو تقزز، وكذلك هذه (الأنا) الواعية التي يلمس بها كل إنسان آفاق الخيال والتفكير فيما يتخطى حدود المادة وواقعه المحسوس (إذ كيف لذرات المادة في المخ أو الدماغ أن تفكر في أشياء هي خارج منظومة المادة والمحسوس مثل المستقبل ومثل الجنة أو النار أو المواقف التخيلية التي لم تقع) وهكذا ....

1 -الباحث دانيال بور Daniel Bor

يقول واصفًا مدى معضلة هذه النتيجة على العلم التجريبي والمنهج المادي:

"هناك الكثير من المشاكل الصعبة في العالم، ولكن هناك مشكلة واحدة فقط تستحق أن تسمي نفسها بـ"المشكلة الصعبة". تلك المشكلة هي مشكلة الوعي الصعبة: كيف لـ 1300 جراما من الخلايا العصبية أن يستحضر ذلك الخليط من الأحاسيس والأفكار والذكريات والمشاعر التي تشغلنا في كل لحظة من لحظات يقظتنا ... المشكلة الصعبة لا تزال بدون حل".

المصدر:

(1) العقل هو مَلكة التفكير واتخاذ الأوامر والمواقف والقناعات، وهو ليس ذلك العضو الذي في الرأس والمسمى بالمخ أو الدماغ، فالعقل من الفعل (عقل) أي منع أو ربط، ومنه العقال الذي يتم ربط البعير به أو يتم تثبيت الشماغ على الرأس به في اللبس الخليجي أو الحجازي، فالإنسان له (عقل) يمنعه من اتباع شهواته كالحيوان متى استثارت، وله عقل يوازن به بين الخيارات، وهكذا، أما المخ والدماغ فهما الأداة الأساسية التي يعمل العقل من خلالها، ولذلك عندما يتلف المخ أو الدماغ قد يفقد الإنسان عقله، تماما كما يتلف جزء من المصباح الكهربي فلا ينتج عنه إضاءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت