الصفحة 36 من 139

لذلك كما تجد أنت مبرراتك لقتل المجرم أو المعتدي!! الأمر نسبي بحت، ولن يتجرأ أحد أن ينسب صوابًا أو خطأ في عالم مثل هذا، ولا حتى يستطيع أن ينسب حسابًا عادلًا بعد الموت!! فعلى ماذا سيحاسب الإله الناس بعد الموت إذا لم يكن قد أنزل لهم أصلًا كتابًا أو نصًا مرجعيًا يحتكم الناس إليه؟؟ فهو سبحانه من كماله لا يقبل أن يكون لبعض خلقه حُجة عليه:

"رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حُجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا"النساء 165 ... ويقول كذلك:

"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا"الإسراء 15.

مثال:

تخيل أنك دخلت بسيارتك بلدة جديدة عليك ثم سلكت بها في أحد الشوارع وبعد لحظات استوقفتك الشرطة وفوجئت بأنه محكوم عليك بالقتل!! والسبب: أنك مشيت في هذا الشارع!! فترجع ببصرك إلى الشارع وتنظر: فإذا به لا يحوي يافطة واحدة ولا تحذيرًا يتيمًا ينبه من السير فيه أو يخبر بالعقاب!! فهل ذلك من العقل أو الحكمة بمكان؟!

وعلى هذا:

لن يجد أمثال هؤلاء بعد أن يضيق عليهم الخناق في نقطة الضعف هذه إلا أن يزعم أنه: لا دليل على أن الخالق سيحاسب أحدًا بعد الموت!! بل هو خلقنا وتركنا وانتهى الأمر، وهذا يقودنا إلى نقطة الضعف التالية:

كمال الحكمة

وهنا أول استخدام لصفات (الكمال) التي تحدثنا عنها وأثبتناها لـ (واجب الوجود الأزلي) في نقطة الإلحاد السابقة، لأنه من صفات هذا الكمال: ألا يكون الخالق جاهلًا عما يحدث في مخلوقاته التي خلقها!! ومن هذا الكمال أيضًا: ألا يكون الخالق قد خلق الخلق بلا حكمة!! فإن غياب الحكمة هو ضد الكمال، أيضًا من هذا الكمال العدل المطلق، والاقتصاص من الظالم، وتعويض المظلوم، فالقسمة العقلية المنطقية لوجود إله كامل قادر هنا لا تخرج عن حالتين لا ثالث لهما وهما: إما أن يكون الله حاضرًا متدخلًا على الدوام في الدنيا التي خلقها لمخلوقاته فيمنع كل شر فيها من قبل أن يوجد، وإما أن يكون حاضرًا غير متدخل على الدوام في الدنيا لترك الفرصة لظهور خير أو شر مخلوقاته المختارة (أي التي لديها حرية اختيار) لكي يقيم عليهم الحُجة، فيكون منهم أهلًا لجنته أبدًا ويكون منهم أهلًا لناره أبدًا، وهو ما نصفه بالتعويض، فادعاء اللاديني هنا أنه لا حساب بعد الموت: هو (انتقاص) لكمال الخالق لا يصح ولا يستقيم مع ما أثبتناه سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت