وإليكم هذا المثال لتقريب الفكرة ....
تخيل شخصًا صنع جهازًا ما بوظيفة معينة، ولكنه لم يعلن عنها ولم يعلن أيضًا عن كيفية الاستخدام الصحيح للجهاز!! فقط وضعه وتركه للناس تعبث به ويقلبونه ويفسدونه والسؤال: هل يستطيع هذا الشخص أن يحاسب أو حتى يلوم أحدًا ممَن أفسدوا الجهاز أو كسروه أو حطموه؟ بل: هل يمكن لأحد أن يصف هذا الشخص هنا بأنه (حكيم) إذ صنع ما صنع ثم تركه هكذا؟! فإذا كان هذا في حال الإنسان والشخص العادي: فكيف يريد هؤلاء نسبته إلى الإله (الكامل) سبحانه؟!
مشكلة الشر
وهي دليل على الخالق والدين أكثر من كونها شبهة، ويمكن أن نضم إليها الأخلاق أيضًا: إذ كل ذلك يتعارض مع (نسبية العقل) التي تحدثنا عنها في النقطة السابقة، أما مشكلة الشر لمَن يؤمن بوجود الله فلن تخرج عن الاحتمالات العقلية التالية:
إما الخالق يجهل بوجود الشر (وذلك مرفوض لتعارضه مع الكمال) .
وإما أنه يعلم بالشر ولكن لا يستطيع وقفه (وهذا ضعف ونقص مرفوض) .
وإما أنه أصلًا شرير (والشر نقص يتعارض مع الكمال) .
وإما أنه يسمح بالشر لحكمة الابتلاء والامتحان (وهذا الوحيد المقبول) .
وهكذا وبهذه البساطة:
يتم الرد على أعتى شبهة (حقيقية) تعصف بعقل اللاديني أو التارك للإسلام بسبب وجود الشر وعدم ملاحظته لحكمته!! بل: معرفته للخير من الشر تدل على وجود الخالق الذي زرع فيه هذه المعرفة (راجع نقطة الإلحاد) ويستحيل عقلًا أن يكون لديه تلك الخيرية (التي هي كمال) في حين يكون إلهه هو الشر الذي هو (نقص) !! فيكون هو كمخلوق: أكمل من الإله الخالق!!
إذن بالنسبة للاديني: فهو الابتلاء والامتحان في الدنيا شئت أم أبيت.
ولم يمسك أحد لسانك عن الدخول في الدين ولم يجبرك أحد على الكفر.
وحتى علم الله المسبق لأفعالنا فهو علم وليس جبر!!
يقول تعالى مؤكدًا على هذا الهدف من الدنيا وما فيها:
"الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون"العنكبوت 1 - 2.