3 -رؤيا محزنة، وهي مؤلفة من أشياء تصيب الإنسان بالحزن فيما يكره، وهذه تكون من الشيطان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة.
4 -رؤيا تتحقق، وهذه هي التي نعنيها هنا بهذا الموضوع، سواء كانت رؤيا أحداثها وأشخاصها واضحين كفلق الصبح فتقع تمامًا كما رأيتها بعد أيام أو سنوات (وهي ليست ظاهرة الديجا فو Deja vu التي تحدث قبل وقوعها بثوان ويرجعون ذلك ماديًا لخلل في الوعي للحظات يتأخر فيه الإدراك عن الحدث) [1] ، أو سواء كانت برموز وإشارات لها تفسيرها لدى كل مَن وهبه الله علمًا بالتفسير أو قرأ عنه وتمرسه، فتقع أيضًا كما رأى وتم تفسيرها له.
والسؤال هنا ...
بأي عقل وبأي منطق يقولون أنها (صدفة) من بين مئات الأحلام التي يراها الإنسان؟! وهل يرى أحدنا مئات الأحلام بتفاصيلها حتى تخطيء كلها ويصيب موقف منها فيقع كما رأيناه
(1) للأسف الشديد هناك انفصال تام بين التفسيرات المادية لمثل هذه الظواهر غير الطبيعية وبين الواقع، فالمهم عند الماديين هو وضع تفسير (أيًا كان من خيالهم) ليقال أنه هناك تفسير (علمي) للظاهرة الفلانية وانتهى، وهذا ليس صحيحًا بالمرة، ولنأخذ مثالين سريعين هنا بالإضافة إلى مثال الرؤى والأحلام التي تتحقق، المثال الأول هو ظاهرة الجاثوم أو متلازمة الجنية العجوز Old hag syndrome، وفيها يقع الشخص قبيل نومه ضحية لحالة من الشلل الكلي للجسم ما عدا العينين فقط، ويشعر فيها بالخوف الشديد أولًا لعدم قدرته على الكلام أو الحركة، وثانيًا لشعوره الأكيد بأن هناك مَن هو بجواره يسخر منه (جن أو شيطان) ، ثم تزول هذه الحالة بعد ثواني أو دقائق، ولأن العلم المادي لا يؤمن بهذه الأشياء فقد وضعوا له تفسيرات من خيالهم مثل: أن الجسم يقع في حالة من الشلل فعليًا بعد النوم حتى لا يستجيب حركيًا لما يراه في الأحلام، فالذي يحدث هنا هو الاستيقاظ فجأة لسبب ما، فيكون الجسم لا زال تحت تأثير هذا الشلل في حين تتحرك عيناه، وهناك مَن قالوا أن ذلك يحدث نتيجة الضغط كثيرًا على جزء خلف الرأس أثناء النوم، العجيب هنا أن هذا التفسير الخيالي في وادي وما يحدث في واقع الجاثوم في وادي آخر، حيث أن الشخص لم يدخل في النوم بعد حتى يقال أنه دخل في هذه الحالة من الشلل، وكذلك أغلبهم لا ينام على ظهره أصلًا حتى يكون هناك ضغط خلف رأسه!! بل وقد لا تتكرر الحالة في حياته مرة أخرى أو تقع عدة مرات وتنتهي (مما يدل على أنها ليست مرضية) ، وأما المثال الثاني وهو ظاهرة الديجا فو Deja vu (وتعني بالفرنسية شوهد من قبل) ، وهي أنك فجأة في وسط موقف ما تتوقع ما سيقال أو سيحدث بعد ثواني، وبالفعل يقع تمامًا، ولأن العلم المادي كما قلنا يرفض كل تخطي لحدود الزمكان التي تضعه في موضع حرج، فقد اخترعوا لها تفسيرًا أيضًا وهو أن وعي الشخص في هذه اللحظات يتأخر قليلًا عن استجابته الحسية (السماع والبصر) وأن هذا التأخر هو ما يجعل الموقف وكأنه يتم إعادته مرة أخرى، والحقيقة أن كل مَن يحدث معه هذه الظاهرة يعرف أنه ساعتها لا يتذكر فقط ما سيحدث في هذه اللحظات والثواني بل: يتذكر معها أنها رآها بالفعل في نومه من قبل أو قبيل نومه أو بعيد نومه، أي يتذكر معها أنه رآها بالفعل من قبل ولكنه نسيها كما ينسى الناس بعض أحلامهم عند الاستيقاظ. المشكلة هنا أن الناس تنقل هذه التفسيرات بغير تحقق.