ولا نتوقع الإجابة إلا باللف والدوران والتهرب والمغالطات كما شرحنا من قبل.
كل ذلك ... في الوقت الذي موقف واحد فقط من هذه المواقف كان كفيلًا بإعادة شخص مادي إلى الإيمان بالغيبيات وما وراء الطبيعة مرة أخرى، وهو ما وقع مع الدكتور مصطفى محمود رحمه الله [1] ، وكما يحكي في هذا المقطع الفيديو من برنامجه الشهير (العلم والإيمان) وقصته العجيبة مع رؤيا منامية وقعت له، وكانت من أسباب إفاقته من وهم (الإلحاد والمادية) :
صورة من مقطع فيديو الحلقة للدكتور مصطفى محمود رحمه الله
(1) الدكتور مصطفى محمود تخصص أمراض صدر، ولد في 1921 م وتوفي في 2009 م، كان ذكيًا محبًا للعلم والاطلاع منذ الصغر، ولكنه عاش بعض فتن عصره في صورة أفكار الإلحاد التي تطعن في الأديان وتبعد الإنسان عن الله كما في الشيوعية والوجودية، ولكن ظل قلبه ينبض بحثًا عن الله، ولذلك دار على أكثر موائد الأرض في العقائد والأديان يدرسها ويقرأ فيها، إلى أن أيقن بصحة الإسلام والقرآن هذه المرة عن علم، له قرابة 90 كتابًا بين الفلسفة والدين والفكر والرواية، وله قرابة 400 حلقة من برنامجه الشهير (العلم والإيمان) الذي كان يذاع مساء كل يوم اثنين في التلفاز المصري، ورغم سعة اطلاعه وحبه الكبير للدين وأسلوبه السهل والشيق والعميق في الكتابة ونقد الإلحاد والمادية، إلا أن البعض عاب عليه خوضه أحيانًا في تفاصيل دينية دون الرجوع لأهل الاختصاص، ولعل أشهر واقعتين في ذلك كانت كتابه (القرآن محاولة لفهم عصري) مع أوائل عودته للإسلام حيث تحمس لوضع تفسيرات عصرية من عنده لآيات من القرآن فخرج بها عن معانيها الظاهرة للأسف وانتقده الكثير من الشيوخ والمختصين وقتها مثل الشيخ الشعراوي وعائشة بنت الشاطئ وغيرهما حتى أن الطبعات الحالية من الكتاب قد تم حذف جزء كبير منها عن الطبعة الأولى، وأما الواقعة الثانية فهي في أواخر حياته حيث استنكر معنى حديث الشفاعة يوم القيامة ظنا منه أنه يفتح الباب للظلمة والمجرمين من المسلمين لارتكاب أي شيء وهم مطمئنين إلى الشفاعة، ولقد رد عشرات الشيوخ عليه ساعتها. ومن أعماله الخيرية التي تركها مسجدًا شهيرًا باسم أبيه (لكنه اشتهر باسمه هو) ، وكذلك مراكز طبية لمحدودي الدخل رحمه الله.