الصواب والخطأ ومعضلة الأخلاق
وهي تعد كذلك من أكبر نقاط الضعف لأي ملحد، وخاصة ذلك الملحد الذي لا يجيد (أو ليس عنده) إلا مهارة استعراض المآسي والشرور التي في العالم: كإشارة منه إلى عدم وجود خالق وإلا ما كانت توجد هذه المآسي والشرور، والحقيقة أن الملحد بمجرد أن يدخل من هذا الباب: فقد أسقط إلحاده بنفسه وهو لا يدري إذ: أن هناك تبرير بالفعل لوجود هذه المآسي والشرور وهو أن الدنيا أصلًا هي دار (ابتلاء وامتحان وإقامة حُجة على الأخيار والأشرار) ، ولكي تقام الحُجة على الأخيار والأشرار كان يجب ترك الفرصة للمأسي والشرور بالظهور، ثم يوم القيامة وبعده يكون الثواب أو العقاب، فهذا كله أمره سهل، لكن المعضلة التي أوقع الملحد نفسه فيها هنا دون أن يدري هي:
ومن أين جئت أنت أصلًا بالحكم على الأشياء بأنها صواب أو خطأ؟ بأنها خير أو شر؟ بأنها مقبولة أو غير مقبولة؟!!
حيث إذا كان كل شيء هو ذرات كما يزعم الإلحاد، فإن الذرات تتفاعل بدون حرية إرادة ولا اختيار، بمعنى: أنه لا يمكن وصف تفاعل ما بأنه صواب أو خطأ أو خير أو شر!! لأنه بمجرد وقوع معطيات التفاعل وظروفه فسوف يتم بدون تفكير ولا تردد!! والسؤال: من أين جاء الملحد بالتقييم أو الاعتراض على مواقف وحوادث في الوجود والكون والعالم؟! من أين له: إلا إذا كان هناك مصدر أعلى قد وضع فيه هذه المعرفة والتمييز بين الصواب والخطأ والخير والشر؟ يقول عز وجل في القرآن:
"ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح مَن زكاها * وقد خاب مَن دساها"سورة الشمس!!
من أين للملحد أن يقف في طريق الحتمية والجبرية التي تسير بها كل الذرات إلا إذا أعلمه مصدر ما أعلى منه بقيمة الصواب والخير؟! فالسمكة التي تعيش طوال عمرها في الماء لن تعرف معنى (البلل) !! أما الإنسان فيعرف معنى (البلل) لأنه يعرف ضده وهو (الجفاف) كما قال المفكر سي إس لويس كما سنعرض أقواله عند تعرضنا بالتفصيل لمشكلة الشر!! أيضًا لن تصف الخط بأنه مستقيمًا إلا إذا كنت تعرف معنى أن يكون الخط منحنيًا!! وهكذا ....
إذن ... معضلة معرفة الصواب والخطأ ومعضلة الشر: هي تهدم إلحاد الملحد بمجرد أن يثيرها وهو لا يدري وعليه: فلا معنى أيضًا لأي حديث للملحد عن (الأخلاق) !! لأن الأخلاق تقوم على هذه المعاني من الصواب والخطأ والخير والشر!! وبفقدان هذه القيم لا معنى لأي خلق!! ومهما حاول الملاحدة والتطوريون زعم أصل مادي لظهور الأخلاق: فهم يفشلون دومًا في إقناع الناس بذلك، مما يدعوهم إلى مزيد من الأفكار المضحكة والشاذة مثل فكرة (الجين الأناني) مثلًا للملحد التطوري ريتشارد دوكينز!! والتي يمكن تمثيلها بالأمثلة التالية من أحد