العقل أو الوعي وحرية الإرادة
لعل أكثر كلمة يدعيها الملحد هي أنه ألحد عن (عقل) !! وهو يقول ذلك كنوع من التأثير النفسي الذي يحاول به خداع نفسه أو الآخرين وإيهامهم أن إلحاده كان عن تفكير وبحث!! والحقيقة أنه لا معنى للعقل أصلًا (أو قرارات التفكير) في الإلحاد!! وذلك لأنه وفق الإلحاد نفسه فإن المخ أو الدماغ وما ينتج عنه من تفكير وآراء وقرارات: إنما نتج من خلال عملية (تطور) عشوائي عبر الزمن!! فمن أين لنا أن نثق فيه!! هل يمكنك أن تثق في كل تفكير أو قرارات أي حيوان مثل القرد أو الشيمبانزي أو البقرة أو الكلب؟ وهذه المعضلة قد تنبه إليها داروين نفسه ووقف عندها كثيرًا مثل عشرات المعضلات الأخرى التي تهدم التطور.
يقول في رسالة خاصة إلى صديقه وليام جراهام بتاريخ 3 يوليو 1881 م:
".... ولكن بعد ذلك ينتابني دومًا شك مزعج، حول ما إذا كانت قناعات عقل الإنسان الذي تطور من حيوانات أدنى منه لها أي قيمة أو جديرة بأي ثقة، هل يمكن لأي شخص أن يثق في قناعات نشأت من عقل قرد إذا كان هناك أية قناعات نشأت في عقل كهذا أصلًا" [1] .
أيضًا الوعي، فالوعي هو شيء غير العمليات الكيميائية والفيزيائية التي تحدث في المخ أو الدماغ!! تمامًا مثل اختلاف أفكار المُبرمج عن العمليات الكهربية التي تحدث في أسلاك الكمبيوتر ومكثفاته ودوائره الكهربية!! فالملحد وكل مؤمن بالمنهج المادي هنا يحاول إيهام نفسه والناس بأن العقل أو الوعي ما هو إلا هذه الإشارات الكهربية التي في أسلاك الكمبيوتر وليست أفكار المبرمج نفسه وفهمه ووعيه!! ورغم سذاجة الفكرة (وكل أطروحات الإلحاد ساذجة في الحقيقة) إلا أننا سنعرض فيما بعد بعض الأفكار حول (مشكلة الوعي الصعبة) the hard problem of consciousness ونرد عليها فكريًا ومن أقوال بعض الفلاسفة والعلماء الغربيين أنفسهم، وأخيرًا: حرية الإرادة!! حيث إن أي تفكير إلحادي لا يمكن له أن يثبت وجود حرية إرادة لدى الإنسان أو غيره!! وذلك لأنه يؤمن بأن الإنسان ما هو إلا ذرات مثله مثل أي
الرابط من موقع مشروع تجميع رسائل داروين: