*** و هنا حسرة يعيشونها فإنه لما سألهم الخزنة ألم يكن لكم نُذر تذكروا أمرهم و إجرامهم و سفههم و ندموا حين لا ينفع الندم و تمنوا لو كانوا سمعوا فأجابوا و تدبروا فعملوا.
و من تدبر هذه الحسرة التي هي ألم محض لا تفيد و لا تنفع وجدها زيادة في عذابهم فجُمع عليهم العذاب الحسي و النفسي و لات حين مناص.
*** ويؤخذ في هذه الآية أن قوام الصلاح في حسن التلقي وحسن النظر وأن الأثر والنظر هما أصلا الهدى فتعلم العلم الشرعي بدليلة المشار إليه في الآية بسماع الرسل ثم تدبره أعظم سبل الهداية و النجاة.
و أعظم ما يكون فيه ذلك القرآن المعين الذي لا ينضب الذي لم يزل الخلق يستخرجون منه من الفوائد الكثيرة المختلفة و لا يستطيع أحد مهما بلغ أن يحصي عجائبه و فوائده فهو كلام الله سبحانه.
ثم الأحاديث القدسية الصحيحة فهي خير الكلام بعد القرآن لأنها كلام الله سبحانه
ثم ما صح من النبي صلى الله عليه و سلم فهو خير رسل الله و قد أوتي صلى الله عليه و سلم جوامع الكلم و عصمه الله سبحانه من أن يُقر على خطأ في أمر الدين فكلامه صلى الله عليه و سلم في أمر الدين وحي معصوم.
ثم كلام الأئمة الثقات في شرح و بيان ما أسلفنا من القرآن و الحديث.
و هذا الذكر من أعظم ما يفنى المرء به عمره فأهل القرآن أهل الله و خاصته و العلماء ورثة الأنبياء و هذا و الله شرف الدنيا و الآخرة و لذتهما و سعادتهما و جنتيهما اللهم أنا نسألك لا إله إلا أنت أن تجعلنا منهم.
*** الفوائد العملية في الآية:
1 -تدبر سلوك الكفار في إعراضهم و كبرهم عن الحجج و الآيات و صدهم عن سبيل الله و ما سيعقبه ذلك من ندامة و حسرة عليهم.
2 -حقيقة الكفار أنهم شر البرية و شر الدواب و هم سفهاء لا يعقلون مهما بلغوا من علم و تقدم دنيوي و حضارة مادية فقد جاوزوا الحد في الغباء و السفه.
3 -معرفة الصمم الحقيقي و الجنون الحقيقي و النظر في إعاقة الكفار.
4 -قوام الصلاح في حسن التلقي وحسن النظر.
5 -الاستعاذة بالله من العقوبات القلبية.