فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 262

والمراد أن العلم بالوقوع غير العلم بوقت الوقوع، فالعلم الأول حاصل عندي، وهو كاف في الإنذار والتحذير، أما العلم الثاني فليس إلا لله، ولا حاجة في كوني نذيرا مبينا إليه.

و أمر القيامة أمر عظيم و خطب جليل لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه و قد تكرر هذا المعنى في القرآن بصورة أقوى من هذا في قوله سبحانه:"يسألونك عن الساعة أيان مرساها*فيم أنت من ذكراها*إلى ربك منتهاها*إنما أنت منذر من يخشاها".

فتدبر جيدا في عظمة الربوبية و قهر العبودية مهما كان صاحبها و التأمل في هذا يقود للإخلاص و التوحيد.

*** و لم يأتي القرآن بجواب سؤالهم الذي طلبوه تعنتا بل جاء يرفض أسلوبهم و يأطرهم على مراده فإن اتبعوه أفلحوا و إن ردوه هلكوا.

و ليست هذه المرة الوحيدة التي طلبوا فيها شيء على وجه التعنت بل طلبوا من النبي صلى الله عليه و سلم الآيات على وجه التعنت فمنعت عنهم فليسوا هم الذين الذين يملون شروطهم لكي يؤمنوا إنما هم عبيد مكلفون بالاستجابة و إلا النار.

بل حتى سيد ولد آدم النبي محمد صلى الله عليه و سلم ليس له ذلك فأكرم المنازل عند الله سبحانه عبد مطيع و لا يوجد من الخلق أحد له من الأمر شيء بل لله الأمر جميعا و على الجميع السمع و الطاعة.

و من دروس الآية المستفادة أن النبي صلى الله عليه و سلم ليس له من الأمر شيء بل هو نذير مبين كرمه الله سبحانه لكن ليس له من التدبير شيء و لا من العلم إلا ما أعلمه الله.

و منها بيان كيفية الرد على طلبات التعنت الصادرة من الكفار و عدم الانسياق وراء مكابراتهم بالرد الهادئ الذي يحمل المطلوب الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت