والمراد أن العلم بالوقوع غير العلم بوقت الوقوع، فالعلم الأول حاصل عندي، وهو كاف في الإنذار والتحذير، أما العلم الثاني فليس إلا لله، ولا حاجة في كوني نذيرا مبينا إليه.
و أمر القيامة أمر عظيم و خطب جليل لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه و قد تكرر هذا المعنى في القرآن بصورة أقوى من هذا في قوله سبحانه:"يسألونك عن الساعة أيان مرساها*فيم أنت من ذكراها*إلى ربك منتهاها*إنما أنت منذر من يخشاها".
فتدبر جيدا في عظمة الربوبية و قهر العبودية مهما كان صاحبها و التأمل في هذا يقود للإخلاص و التوحيد.
*** و لم يأتي القرآن بجواب سؤالهم الذي طلبوه تعنتا بل جاء يرفض أسلوبهم و يأطرهم على مراده فإن اتبعوه أفلحوا و إن ردوه هلكوا.
و ليست هذه المرة الوحيدة التي طلبوا فيها شيء على وجه التعنت بل طلبوا من النبي صلى الله عليه و سلم الآيات على وجه التعنت فمنعت عنهم فليسوا هم الذين الذين يملون شروطهم لكي يؤمنوا إنما هم عبيد مكلفون بالاستجابة و إلا النار.
بل حتى سيد ولد آدم النبي محمد صلى الله عليه و سلم ليس له ذلك فأكرم المنازل عند الله سبحانه عبد مطيع و لا يوجد من الخلق أحد له من الأمر شيء بل لله الأمر جميعا و على الجميع السمع و الطاعة.
و من دروس الآية المستفادة أن النبي صلى الله عليه و سلم ليس له من الأمر شيء بل هو نذير مبين كرمه الله سبحانه لكن ليس له من التدبير شيء و لا من العلم إلا ما أعلمه الله.
و منها بيان كيفية الرد على طلبات التعنت الصادرة من الكفار و عدم الانسياق وراء مكابراتهم بالرد الهادئ الذي يحمل المطلوب الشرعي.