فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 262

والحب والبغض أي صاحبة الصدور فإنها لما كانت فيها قائمة بها نسبت إليها نسبة الصحبة والملازمة.

و قال: و على التقديرين - قلت: يعني التقديرين المذكورين في الإعراب آنفا - فالآية دالة على خلق ما في الصدور كما هي على علمه سبحانه به وأيضا فإنه سبحانه خلقه لما في الصدور دليلا على علمه بها فقال ألا يعلم من خلق أي كيف يخفى عليه ما في الصدور وهو الذي خلقه فلو كان ذلك غير مخلوق له لبطل الاستدلال به على العلم فخلقه سبحانه للشيء من أعظم الأدلة على علمه به فإذا انتفى الخلق انتفى دليل العلم فلم يبق ما يدل على علمه بما ينطوي عليه الصدر إذا كان غير خالق لذلك وهذا من أعظم الكفر برب العالمين وجحد لما اتفقت عليه الرسل من أولهم إلى آخرهم وعلم بالضرورة أنهم القوة إلى الأمم كما ألقوا إليهم أنه إله واحد لا شريك له.

و قال في موطن أخر: ومن ذلك قوله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا وهذا تفسير الهلوع وهو شدة الحرص الذي يترتب عليه الجزع والمنع فأخبر سبحانه أنه خلق الإنسان كذلك وذلك صريح في أن هلعه مخلوق لله كما أن ذاته مخلوقة فالإنسان بجملته ذاته وصفاته وأفعاله وأخلاقه مخلوق لله ليس فيه شيء خلق لله وشيء خلق لغيره بل الله خالق الإنسان بجملته وأحواله كلها فالهلع فعله حقيقة والله خالق ذلك فيه حقيقة فليس الله سبحانه بهلوع ولا العبد هو الخالق لذلك.

*** الله سبحانه خالق الأجسام و خالق الأعراض و الأحوال التي تعرض لها فخلق الإنسان و الموت و الحياة و الصحة و المرض و الشقاوة و اللذة والألم و الراحة و جوع و شبع و خلق سبحانه الصدور و ما فيها من الخطرات و الوساوس و العزمات و المشاعر و الأحوال المختلفة فكما خلق الله سبحانه الأجسام و هو بصير بها عليم خبير سميع لها كذلك خلق الصدور و هو سبحانه بها كذلك يستوي عنده سبحانه السر و الجهر إنما السر و الجهر و الغيب و العلن و المخافتة و البعد و القرب قيود علينا نحن المخلوقين أما هو سبحانه فهو الخالق لما في النفوس ففي دلالة الآية وجهان:

1 -الله خلق الإنسان فكيف لا يعلم سره و جهره و هو اللطيف الخبير؟

2 -الله خلق الصدور و ما فيها و كل ما فيها من خلق الله فكيف لا يعلم الله ما خلق و هو اللطيف الخبير؟

و الوجهان صحيحان فالإنسان من مخلوقات الله و صدره و ما فيه من مخلوقات الله.

و الله خالق كل شيء و هو بكل شيء عليم فكل ما في الكون من إنس و جان و ملائكة و طير و حيوان و نبات و جماد و ما علمناه و رأيناه من المخلوقات و ما لم يصل إلية علمنا و لم تدركه حواسنا كل ذلك مخلوقات مربوبة لله و خلق الأعراض التي تعرض لها و كلها معلومة له على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت