فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 262

اللَّهِ، ثُمَّ تَظْهَرُ فِيكُمُ السَّكْرَتَانِ: سَكْرَةُ الْجَهْلِ، وَسَكْرَةُ حُبِّ الْعَيْشِ، وَسَتُحَوَّلُونَ عَنْ ذَلِكَ، فَلَا تَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ، وَلَا تُجَاهِدُونَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، الْقَائِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ صِدِّيقًا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ:"بَلْ مِنْكُمْ"*"

5 -قال صلى الله عليه و سلم:"إن من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدا منكم".

صححه الألباني في صحيح الجامع قلت: و زيادة"شهيد"للطبراني و قد روى بدون الزيادة.

*** قال في التحرير: (إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير) اعتراض يفيد استئنافا بيانيا جاء على سنن أساليب القرآن من تعقيب الرهبة بالرغبة فلما ذكر ما أعد للكافرين المعرضين عن خشية الله أعقبه بما أعد للذين يخشون ربهم بالغيب من المغفرة والثواب للعلم بأنهم يترقبون ما يميزهم عن أحوال المشركين.

***"إن الذين يخشون ربهم بالغيب"وجهان:

1 -أي الذي أخبروا به من أمر المعاد وأحواله.

2 -غائبين عن أعين الناس، أي في خلواتهم، كقوله: ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه.

قلت (أبو يوسف) : و الأول أظهر لتكراره غير مرة في القرآن بهذا المعنى"يؤمنون بالغيب""ليعلم الله من يخافه بالغيب""ليعلم الله من ينصره و رسله بالغيب"فالمراد في ما سبق التصديق بالوحي و ليس ذلك قاصرا على الخلوات.

و خشية الله بالغيب هي صفة أهل الإيمان و قد بشر الله سبحانه أهل هذه الصفة في موطنين من كتابه هذا أحدهم و الأخر قال تعالى"فبشره بمغفرة و أجر عظيم"فأهل الخشية هم أهل المغفرة و الجنة و ما أعظم بشارة الله.

و في الحديث""مررت بجبريل ليلة أسري بي بالملإ الأعلى , و هو كالحلس البالي من خشية الله عز وجل"صححه الألباني و قال النبي صلى الله عليه و سلم"والله إني أتقاكم لله وأخشاكم له"صحيح.* و يكفي في شرف الخشية أن الله سبحانه لما وصف حال الكافرين ثم قابله بحال المؤمنين لم يذكرهم بوصف الإيمان إنما ذكرهم بذلك الوصف فكأن هذا الوصف نَاقًَََََََض وصف الكفر و ساوى وصف الإيمان فهي تجمع أغلب معاني الإيمان و هي البذرة التي ينبثق منها الأعمال الصالحة و المواقف الإيمانية."

والكفار رفضوا الإيمان بالغيب رغم قيام الحجج و البراهين الدامغة على صدق الرسل فإنهم إما جحدوها أو أعرضوا عنها والمؤمنين صدقوا المرسلين و سلموا لله و علموا عظمة الله و شدة عقابه فخافوه بالغيب و هذا مقتضى العقل الذي وضعه الله في البشر.

و الخشية عباده كل مؤمن و لكنها أخص بالعلماء قال تعالى"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) [فاطر: 28] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت