فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 181

وهذه الآية نزلت في قوم أسلموا، وكانوا يؤدون صلواتهم على النهج الشرعي في منازلهم أو في الحرم إن استطاعوا، وكانوا صحيحي العقيدة، وغير مقصرين في العبادة، إلا أنهم كانوا سبب ضعف للإسلام، بإذعانهم لنظام غير نظامه، وإحجامهم عن تقوية الإسلام في وطنه ودار هجرته.

ولما كان الإسلام دين يسر، ومن مبادئه أن تقدر الضرورات بقدرها، وأن يعذر أهلها _ كان من تمام الآيات السالفة قول الله _ عز وجل _: [إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا _ أي مذهبًا ومتحولًا _ كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا] .

إن النفس الإسلامية يريد لها الإسلام أن تعيش في جو من النظام والحكم يسهِّل لها فهم هداية الإسلام، ويحبب لها العمل بهذه الهداية في كل ضروب من ضروب الحياة، وتتوافر فيه حرية الدعوة إلى كل ما ينشده الإسلام من حقيقة وخير، فيتيسر القيام بها جهارًا في جميع أحوال الفرد المسلم والجماعة الإسلامية، ويكون فيه للحق قوة تقمع كل من يصد عن ذلك، أو يحول بين المسلمين وبين الدعوة إلى هدايتهم، والعمل بها في بيوتهم، وأسواقهم، وأنديتهم، ومجتمعاتهم.

فإذا نشأت النفس الإسلامية ونمت تحت جناح نظام يقيم أحكام الإسلام، ويحمي دعوته، ويحمل الأمة على آدابه _ كانت هذه النفس قوة للإسلام تعمل على رفعته وتوسيع دائرته، غصنًا في دوحة الإسلام تزهر وتورق وتثمر في جناته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت