فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 181

نذكر بالفخر والإعجاب انتشار الإسلام في الصدر الأول انتشارًا يكاد يكون معجزة، وإذا قال لنا إنكليزي مسلم كالمستر مَرْ مَدْيُوك بِكْتول: إن انتشار الإسلام بمثل تلك السرعة ممكن إذا دعوتم إليه بسيرتكم وأخلاقكم _ رجونا أن ينتهي كلامه بسرعة؛ ونهضنا معاهدين الشيطان على أن نبقى عند حسن ظنه فينا.

كلنا نقول: إن محمدًا"هو قدوتنا الأعظم، وكلنا نقرأ في كتاب الله _ عز وجل _ [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ] وكلنا نعلم أن الموانع الواقفة اليوم في سبيل القرآن لا تعد شيئًا مذكورًا في جانب الموانع التي كانت واقفة في سبيله يوم كان محمد"وأصحابه يجتمعون في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي عند الصفا يعاهدون الله على الثبات حتى النهاية.

وأقرب ما نقارن به بين حال اليوم وحال الأمس أننا الآن خمسمائة مليون يتلون القرآن؛ وأنهم كانوا يومئذ أقل من أربعين ...

ولكن أين الأخلاق؟!

في الإسلام ظاهرة يمتاز بها على غيره من الأديان التي تموج أقطار الأرض بأتباعها؛ فأهل الديانات الأخرى ينحصر معنى الدين عندهم في العقيدة والعبادة، فإذا ضُمنتا لهم في أي نظام لهم من أنظمة الحكم اكتفوا بهما، وأذعنوا إلى ذلك النظام مهما كان، ولا يعرفون دينهم إلا ساعة الاجتماع في المعابد.

أما الإسلام، فكما أنه دين عقيدة وعبادة، فإنه يشمل _ أيضًا _ الآداب في المنازل والمجتمعات، والتعاون بين الأفراد والجماعات، ويتناول العقود والمصالح والالتزامات، وتتسع دائرته فتحيط بنظام الحكم كله.

والمسلمون لا يعتبرون أنفسهم عائشين في بلد إسلامي إلا إذا ساد نظام الإسلام بلدهم، وقامت فيه أحكامه وآدابه، كما تقوم فيه شعائره، وتسود عقائده.

(1) مع الرعيل الأول ص 42 _ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت