وأكبر ظني أن الأمة بلغت الآن من الوعي الرشيد ما يجعلها تحيي هذه الذكرى بإحياء رسالة صاحبها _ عليه من الله أكرم السلام والتحية _ فالإسلام يحتاج من أبنائه إلى طبقة من الشباب والشيوخ يجعلون شعارهم التأسي برسول الله في أخلاقه الشريفة السامية، وفي مبادئ رسالته العظمى، وتحقيق أهدافها العقلية والاجتماعية والإنسانية، واعتبارها رسالة موجهة إلى عصرنا بالذات؛ لتعالج مشاكله، وتقيم معالمه، وتسن أنظمته، فنتعامل بها في بيوتنا، وأسواقنا، ومحاكمنا، ودواوين حكمنا، وقصور عظمائنا؛ فالإسلام إسلام بالتعامل به، لا بادعائه في شهادة الميلاد، وأرقام التعداد، وتحقيق ذلك يكون بالشروع به من الواحد إلى الاثنين إلى الجماعة الصغيرة، فالبيئة الواسعة، فالوطن الأعظم.
ونحن الآن في عصر الديموقراطية الذي تنزل فيه الدولة على حكم الأمة، ومن هي الأمة؟
أنا كاتب هذه السطور، وأنت القارئ لها، والآخر السامع لك وأنت تقرأ، وغيركما ممن ستجتمعان بهم، وتتحدثان إليهم، وتنقلان من إيمان قلوبكما إلى إيمان قلوبهم.
فإذا كثر المقتنعون بذلك، والداعون إليه، والعاملون به، حتى تكون هذه العقيدة عقيدة الرأي العام كان لا مناص لمجالسنا النيابية أن ينزل أعضاؤها على إرادة ناخبيهم، وبذلك تكون دولنا دولًا إسلامية حقًَّا.
في ضميري دائمًا صوت النبي
آمرًا: جاهدْ، وكابدْ، واتعبِ!
صائحًا: غالبْ، وطالبْ، وادأبِ صارخًا: كن أبدًا حرًَّا أبيّ
كن سواء ما اختفى وما علن
كن قويًَّا بالضمير والبدن
كن عزيزًا بالعشير والوطن
كن عظيمًا في الشعوب والزمن
مصطفى صادق الرافعي
(1) الحديقة 10/ 90 _ 96، عام 1353 هـ