فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 181

=إن صوتًا عُلْويًَّا نسمعه الآن من الحديبية ينادينا بأن في الإمكان _ بالرغم مما صرنا إليه من التجرد عن القوة _ أن نلم شعثنا، ونعود لنشر هداية ديننا، وأن نبلغ هذه الهداية إلى البشر أجمع؛ فالشعوب اليوم أشد إصغاءًا إلينا منها في العصور السالفة؛ لأن المشادَّة بين القوة والقوة قد تكون سببًا من أسباب الصدود عن الإصغاء إلى الحق، فلم يبق على المسلمين إلا أن يعملوا، والعمل اليوم ممكن جدًَّا، ولكنَّ له شرطًا واحدًا _ ولا مناص من تحقيق هذا الشرط _ وهو أن نكون الآن متحلين بالصفات التي كان متحلين بالصفات التي كان متحليًا بها مسلمو الحديبية؛ فالمسلم المعاصر إذا تحلى بالأخلاق الإسلامية الأولى _ من صدق واستقامة وحزم، وعزة نفس، وسعي للخير جهد الطاقة _ كان من وراء هذه الأخلاق قوةٌ تستمد الدعوة منها، فينتشر الإسلام حتى يعم الأرض.

والشعوب إنما تنظر إلى أهل الدين، قبل أن تنظر إلى الدين نفسه.

وأضرب لكم المثل بالإسلام في الهند؛ فإن إلى جانب مسلمي الهند ملايين كثيرة من مواطنيهم الوثنيين، وإن منهم من إذا أصغى إلى مبادئ الإسلام وتأمل فيها بهرته وقال: إن هذا هو الحق، وإن هذا هو الذي يجب أن يدين به كل إنسان، لكنه لا يملك نفسه بعد ذلك أن يسأل:

ولماذا المسلمون أنفسهم لا يعملون بهذه المبادئ؟ ولماذا لا يهتدون بهذه الهداية؟

هذه هي العقبة الحقيقية الواقفة في سبيل انتشار الإسلام، فلا بد من تذليلها، وليس بعد ذلك ما يحول بين الإسلام وبين أن يكون دين الإنسانية+.

هذا الكلام الموجه إلى المسلمين من أخ لهم في الإسلام دخل في دينهم عن بينة وإيمان، كلام (من طبَّ لمن حب) ، ولو أن الله مدَّ في حياته حتى يشهد تطور الدنيا بعد الحرب العالمية الأخيرة لأدرك معنا أننا في فترة من التاريخ يوشك أن تنهار فيها جميع الدعائم التي كان يقوم عليها بنيان النظم الغربية بعد إفلاسها، وثبوت عجزها عن توفير السعادة التي تنشدها الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت